﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٩٧﴾﴾
قوله تعالى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ)
1134 - قال الطبري 12790:
حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ حَدَّثَنَا جَامِع بن حَمَّاد حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الحَرامَ وَالهَدْيَ وَالقَلاَئِدَ)، حَوَاجِز أَبْقَاهَا اللهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ ثُمَّ لَجَأَ إِلَى الحَرَمِ لَمْ يُتَنَاوَل وَلَمْ يُقْرَب. وَكَانَ الرَّجُلُ لَوْ لَقِيَ قَاتِلَ أَبِيهِ فِي الشَّهْرِ الحرَامِ لَمْ يَعْرِض لَهُ وَلَمْ يَقْرَبْهُ. وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ البَيْتَ تَقَلَّدَ قِلاَدَةً مِنْ شَعْرٍ فَأَحْمَتْهُ وَمَنَعَتْهُ مِنَ النَّاسِ. وَكَانَ إِذَا نَفَرَ تَقَلَّدَ قِلَادَةً مِنَ الإذْخِر أَوْ مِنْ لِحَاءِ السَّمُر، فَمَنَعَتْهُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ، حَوَاجِزُ أَبْقَاهَا اللهُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿١٠١﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)
1135 - قال الطبري 12800:
حَدَّثَنَا القَاسِم قَالَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْن قَالَ، حَدَّثَنِي سُفْيَان، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قَالَ: سَأَلُوا النَّبِيَّ[٦٣] صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَكْثَرُوا عَلَيْهِ، فَقَامَ مُغْضَبًا خَطِيبًا فَقَالَ: سَلُونِي، فَوَاللهِ لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي إِلاَّ حَدَّثْتُكُمْ! فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَة. وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ
وَقَالَ: سَلُونِي! فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ، فَجَثَا عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا - قَالَ مَعْمَر، قَالَ الزُّهْرِي، قَالَ أَنَسٌ مِثْلَ ذَلِكَ: فَجَثَا عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ - فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم رَسُولاً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عرْضِ هَذَا الحَائِط، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَرِّ.
قَالَ الزُّهْرِي: فَقَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بن حُذَافَة: مَا رَأَيْتُ وَلدًا أَعَقَّ مِنْكَ قَطّ! أَتَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ!! فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْتُهُ.
[٦٣] الحديث في الصحيحين