تخطَّ إلى المحتوى

﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾﴾

قوله تعالى (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ)[١]

2145 - قال الطبري 17/64:

حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) وَذَلِكَ وَالله يَوْم القِيَامَةِ، وَدُّوا لَوْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُسْلِمِينَ.

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)

2146 - قال عبد الرزاق 1430:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، قَالَ: «حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطَانُ بَاطِلًا، أَوْ يُبْطِلَ مِنْهُ حَقًّا».

2147 - وقال الطبري 17/68:

حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، وقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ) وَالبَاطِلُ: إِبْلِيس، (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) فَأَنْزَلَهُ اللهُ ثُمَّ حَفِظَهُ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلِيس أَنْ يَزِيدَ فِيهِ بَاطِلاً وَلاَ يَنْتَقِصَ مِنْهُ حَقًّا، حَفِظَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ.[٢]

[١] يقول إبراهيم النخعي: حُدثت أن المشركين قالوا لمن دخل النار من المسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون، قال: فيغضب الله لهم، فيقول للملائكة والنبيّين: اشفعوا، فيشفعون، فيخرجون من النار، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم، قال: فعند ذلك يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين .[تفسير الطبري 17/62] اهـ

[٢] وهذا قوي في الدلالة على حفظ السّنّة، إذ أن القرآن مُبَيَّنٌ والسّنّة مُبَيِّنَة لَهُ، فَحِفْظُ الْمُبَيَّنِ دَلِيلٌ عَلَى حِفْظِ الْمُبَيِّن. واقرؤا إن شئتم قوله تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)، قال البغوي في تفسيره: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُبَيِّنًا لِلْوَحْيِ، وَبَيَانُ الكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السُّنَّةِ ".اهـ وهذا أجمع عليه أهل الإسلام لا يخالفهم فيه إلا الزنادقة. يقول ابن المبارك في "الزهد ٢\٢٣ ": أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: حَدِّثْنَا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ، فَقَالَ: «إِنَّكَ أَحْمَقُ، ذَكَرَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ مِنَ الْمِئَتَيْنِ خَمْسَةٌ؟ ذَكَرَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الظُّهْرُ أَرْبَعًا؟ حَتَّى ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّوَافَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا؟ وَبِالصِّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا؟» إِنَّا نُحْكِمُ مَا هُنَاكَ وَتُفَسِّرُهُ السُّنَّةُ ".اهـ وقال سعيد بن منصور في "سننه 2567 ": ناَ عِيسَى بَنْ يُونُسَ، ناَ الأَوْزَاعِي، عَنْ مَكْحُولَ، قال: "القُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى القُرْآنِ ".اهـ وقال ابن سعد في "الطبقات 8917 ": أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مَخْلَدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قِلابَةَ، قَالَ: "إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ ".اهـ وفي الباب أخبار كثيرة تدل على هذا المعنى.

تفسير قتادة · الصفحة ٧٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.