﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴿٣﴾ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿٤﴾﴾
قوله تعالى (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ[٣] ﴿3﴾ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)
5895 - قال عبد الرزاق في تفسيره ٣٣٧٨:
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) هِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهَا طَهِّرْ ثِيَابَكَ، أَيْ مِنَ الذَّنْبِ.[٤]
5896 - وقال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) يقول: طهرها من المعاصي، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يَفِ بعهد أنه دَنِسُ الثياب، وإذا وفَّى وأصلح قالوا: مُطَهَّر الثياب.
5897 - وقال البيهقي في الخلافيات ٥:
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَإِذَا عِنْدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ لِإِبْرَاهِيمَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَقُولُ فِي غَسْلِ الثِّيَابِ، فَرِيضَةٌ هُوَ أَمْ سُنَّةٌ؟ فَأَطْرَقَ إِبْرَاهِيمُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ، غَسْلُ الثِّيَابِ فَرِيضَةٌ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مِنْ أَيْنَ تَقُولُ يَا إِبْرَاهِيمُ؟
قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؛ فَأَمَرَهُ بِتَطْهِيرِ ثِيَابِهِ. قَالَ: فَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ.
[٣] قال الطبري (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) يقول: وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد.
[٤] عن مجاهد، في قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾، قال: وعملك فأصلح .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن عكرمة البربري (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: لا تلبسها على غدرة، ولا على فجرة، ثم تمثَّل بشعر غيلان بن سلمة [الثقفي]: وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ .[تفسير الطبري].اهـ قوله: على فجرة أي على معصية. وكذا وقفت عليها عند ابن منصور. قال سعيد: أنا أبو شهاب، عنِ الأجلح، أنه سمع عكرمة سئل عن قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾؟ قال: لا تلبسها على غدرة ولا معصية، ثم قال: ألا تسمع قول غيلان ...اهـ وعن إبراهيم (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)، قال: من الذنوب .اهـ وعن أبي رَزِين مسعود بن مالك في قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: عملك فأصلحه، وكان الرجل إذا كان خبيث العمل، قالوا: فلان خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا: فلان طاهر الثياب .[تفسير الطبري].اهـ قَالَ إِسْحَاقُ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ، كَذَبَ هَذَا عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ؛ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قَالَ: قَلْبَكَ فَنَقِّهْ. وَأَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ. ثُمَّ ذَكَرَ إِسْحَاقُ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ: إِيَّاكَ أَنْ تَنْطِقَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.(1)