تخطَّ إلى المحتوى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٨﴾﴾

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى)

305 - قال عبد الرزاق 163:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قُتِلَ دِيَةٌ، إِنَّمَا كَانَ الْقَتْلُ وَالْعَفْوُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ

غَيْرِهِمْ، فَكَانُوا إِذَا قُتِلَ مِنَ الْحَيِّ الْكَثِيرِ عَبْدٌ قَالُوا: لَا يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا حُرٌّ، وَإِذَا قُتِلَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ قَالُوا: لَا يُقْتَلُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: 178].

306 - وقال الطبري 2559:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) قَالَ، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ فِيهِمْ بَغْيٌ وَطَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، فَكَانَ الحَيُّ إِذَا كَانَ فِيهِمْ عُدَّةٌ وَمَنَعَةٌ، فَقَتَلَ عَبْدُ قَوْمٍ آخَرِينَ عَبْدًا لَهُمْ، قَالُوا: لاَ نَقْتُلُ بِهِ إِلاَّ حُرًّا! تَعَزُّزًا، لِفَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَإِذَا قُتِلَتْ لَهُمْ امْرَأَةٌ قَتَلَتْهَا امْرَأَةُ قَوْمٍ آخَرِينَ قَالُوا: لاَ نَقْتُلُ بِهَا إِلاَّ رَجُلاً! فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة يُخْبِرُهُمْ أَنَّ العَبْدَ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى، فَنَهَاهُمْ عَنِ البَغْيِ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالأذُنَ بِالأذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) [سورة المائدة: 45] .

قوله تعالى (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ)

307 - قال عبد الرزاق في تفسيره 166:

عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] قَالَ: «إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَمْدًا ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِيَّةُ، فَقَدْ عُفِيَ لَهُ عَنِ الْقَتْلِ».

308 - وقال عبد الرزاق أيضا 165:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 178] قَالَ: «يَتَّبِعُ الطَّالِبُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُؤَدَّى إِلَيْهِ الْمَطْلُوبُ بِإِحْسَانٍ».

309 - وقال الطبري في تفسيره 2583:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ)، يَقُولُ: قُتِلَ عَمْدًا فَعُفِيَ عَنْهُ، وَقُبِلَتْ مِنْهُ الدِيّة. يَقُولُ: "فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ "، فَأَمَرَ الْمُتَّبِعَ أَنْ يَتَّبِعَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَرَ الْمُؤَدِّي أَنْ يُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ، وَالعَمْدُ قَوَدٌ إِلَيْهِ قَصَاصٌ لاَ عَقْلَ[٨٧]] فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَرْضَوا بِالدِيّةِ. فَإِنْ رَضُوا بِالدِيّةِ، فَمِئَةُ خَلِفَة[٨٨]. فَإِنْ قَالُوا: لاَ نَرْضَى إِلاَّ بِكَذَا وَكَذَا، فَذَاكَ لَهُمْ.

قوله تعالى (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ)

310 - قال الطبري 2597:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ)، وَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ رَحِمَ اللهُ بِهَا هَذِهِ الأُمَّة، أَطْعَمَهُمُ الدِيَّة، وَأَحَلَّهَا لَهُمْ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُمْ. فَكَانَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ إِنَّمَا هُوَ القَصَاصُ أَوِ العَفْوُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا أَرْشٌ[٨٩]، وَكَانَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ إِنَّمَا هُوَ عَفْوٌ، أُمِرُوا بِهِ. فَجَعَلَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّة القَوَدَ وَالعَفْوَ وَالدِيَّةَ إِنْ شَاءُوا. أَحَلَّهَا لَهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ لِأُمَّةٍ قَبْلَهُمْ.

قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

311 - قال الطبري 2603:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، يَقُولُ: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ أَخْذِهِ الدِيَّةَ فَقَتَلَ، فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

312 - وقال عبد الرزاق 167:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 178] قَالَ: «هُوَ الْقَتْلُ بَعْدَ أَخْذِ الدِيَّةِ» يَقُولُ: «مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الدِيَّةَ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الدِيَّةُ».

[٨٧] في الجاهلية، كان القَاتِلُ يسوق الدية (وهي الإبل) إلى أولياء المقتول، فيعقلها بالعقل ويسلّمها إليهم. [مستفاد من المحقق

[٨٨] الخَلِفَة: وهي الحامل من النوق. والخِلْفُ ضَرْعُ الناقة.

[٨٩] الأَرْشُ بمعنى الدّية.

تفسير قتادة · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.