تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٦﴾﴾

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ[١])

3764 - قال يحيى بن سلام 2/670:

قَالَ قَتَادَةُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 175]: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدَى.

3765 - قال عبد الرزاق 2285:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَنْفَقَ فِيهِ مَالًا، وَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ».

3766 - وقال الطبري 20/126:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) والله لعله أن لا ينفق فيه مالا، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.[٢]

قوله تعالى (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا[٣] أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)

3767 - قال الطبري 20/131:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، (ويتخذها هزوا)، قال: يستهزئ بها ويكذّب بها.(1)

[١] عن ابن مسعود و ابن عباس وعكرمة مولاه في قوله تعالى (لهو الحديث)، قالوا: الغناء .[تفسير الطبري].اهـ وقال مجاهد: هو الغناء، وكلّ لعب لهو .[تفسير سفيان الثوري].اهـ وعن مجاهد أيضا في قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليه، أو إلى مثله من الباطل .[تفسير الطبري].اهـ وقال الحسن: نزلت في الغناء والمزامير .اهـ وقال عطاء الخراساني: الغناء والباطل .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال سعيد بن منصور في تفسيره: 1723: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي هاشم الكوفي، عن ابن عَبَّاس، قال: الدف حرام، والمعزاف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام .اهـ أبا هاشم لعله سعد السنجاري البصري، وقال ابن حبان في "الثقات 4/ 296: سعد أَبُو هَاشم السنجاري سكن دمشق يروي عَن بن عَبَّاس وابْن عمر روى عَنهُ خصيف وعَبْد الْكَرِيم الجزريان .اهـ ولعل الكوفي تصحيف والله أعلم. وقال ابن منصور أيضا 1724: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن حماد، عن إبراهيمَ، قال: الغناء ينبت النفاق في القلب .اهـ وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه. وقال أيضا 1725: حدَّثنا أبو وكيع، عن منصور، عن إبراهيمَ، قال: كان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف .اهـ السِكُّ هو المسمار والجمع السكاك، والسكة الحديدة التي يحرث بها. وعن الضحاك في قوله: (لَهْوَ الحَدِيثِ)، قال: يعني الشرك .[تفسير البستي].اهـ هذا في زمانهم قالوا هذا الكلام، أما الغناء الموجود الآن فهو أشد حرمة وفيه من البلايا والمنكرات الشيء العظيم.

[٢] لقمان رجل صالح، كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا آتاه الله الحكمة: الفقه والعقل والإصابة في القول في غير نبوة، وقيل أنه خُيِّرَ بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة. وأخباره منتشرة في كتب السلف فيها موعظة وحكمة وهدى. وقد جمعت جزءا لطيفا في "وصايا لقمان لابنه"، فيها قرابة 70 وصية رضي الله عنه وأرضاه.

[٣] يعني آيات الكتاب. وعن مجاهد في قول الله: (وَيَتَّخِذَها هُزُوًا) قال: سبيل الله .[تفسير الطبري].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره 2/670: وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ رَجُلا رَاوِيَةً لأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.