﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠٧﴾﴾
قوله تعالى (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا)
1143 - قال الطبري 12975:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ عُثِرَ)، أَيْ: اطُّلِعَ مِنْهُمَا عَلَى خِيَانَةٍ، عَلَى أَنَّهُمَا كَذَبَا أَوْ كَتَمَا، فَشَهِدَ رَجُلاَنِ هُمَا أَعْدَلُ مِنْهُمَا بِخِلاَفِ مَا قَالاَ أُجِيزَتْ شَهَادَةُ الآخَرِينَ، وَأُبْطِلَتْ شَهَادَةُ الأَوَّلِينَ.
قوله تعالى (فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ)
1144 - قال الطبري 12968:
حَدَّثَنَا القَاسِم، حَدَّثَنَا الحُسَيْن قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة وَابْن سِيرِين وَغَيْرهُ قَالَ: وَثَنَا الحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَة. دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُم) الآيَة، قَالَ: كَانَ عَدِيّ وَتَمِيمٍ الدَّارِي، وَهُمَا مِنْ لَخْم، نَصْرَانِيَّانِ، يتَّجِرَانِ إِلَى مَكَّة فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَوَّلاَ مَتْجَرَهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمَ ابْنُ أَبِي مَارِيَّة، مَوْلَى عَمْرْو بْن العَاصِ الْمدِينَةَ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّأم تَاجِرًا، فَخَرَجُوا جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، مَرِضَ ابْن أَبِي مَارِيَّة، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ تُمَّ دَسَّهَا فِي مَتَاعِهِ، ثُمَّ أَوْصَى إِلَيْهِمَا. فَلَمَّا مَاتَ فَتَحَا مَتَاعَهُ، فَأَخَذَا مَا أَرَادَا، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى أَهْلِهِ فَدَفَعَا مَا أَرَادَا، فَفَتَحَ أَهْلُهُ مَتَاعَهُ، فَوَجَدُوا كِتَابَهُ وَعَهْدَهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ، وَفَقَدُوا شَيْئًا، فَسَأَلُوهُمَا عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي قَبَضْنَا لَهُ وَدَفَعَ إِلَيْنَا. قَالَ لَهُمَا أَهْلُه: فَبَاعَ شَيْئًا أَوْ ابْتَاعَهُ؟ قَالاَ: لَا! قَالُوا: فَهَلْ اسْتَهْلَكَ مِنْ مَتَاعِهِ شَيْئًا؟ قَالاَ: لاَ! قَالُوا: فَهَل تَجَرَ تِجَارَةً؟ قَالاَ: لاَ! قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ فَقَدْنَا بَعْضَهُ! فَاتُّهِمَا، فَرَفَعُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموْتُ) إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ). قَالَ: فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُمَا فِي دُبُرِ صَلاَةِ العَصْرِ[٦٩]: بِاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، مَا قَبَضْنَا لَهُ غَيْرَ هَذَا، وَلاَ كَتَمْنَا. قَالَ: فَمَكَثَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَا، ثُمَّ ظُهِرَ مَعَهُمَا عَلَى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٍ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ، فَقَالَ أَهْلُهُ: هَذَا مِنْ مَتَاعِهِ؟ قَالاَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّا اشْتَرَيْنَا مِنْهُ، وَنَسِينَا أَنْ نَذْكُرَهُ حِينَ حَلَفْنَا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَ أَنْفُسَنَا! فَتَرَافَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الأُخْرَى: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَحْلِفَا عَلَى مَا كَتَمَا وَغَيَّبَا وَيَسْتَحِقَّانِهِ. ثُمَّ إِنَّ تَمِيمًا الدَّارِي أَسْلَمَ وَبَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ: أَنَا أَخَذْتُ الإِنَاءَ !.
[٦٩] عن عبيدة السلماني في قوله تعالى (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ)، قَالَ: صَلاةِ الْعَصْرِ .[تفسير ابن أبي حاتم 6940].اهـ