تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴿٣﴾ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ﴿٤﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ[٣] حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ[٤] فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴿2﴾ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ[٥] قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ[٦] وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ[٧] ظَهِيرٌ)

5648 - قال الطبري 23/484:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا): أي مالت قلوبكما.

23/487: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: هم الأنبياء.

﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ﴿٥﴾﴾

قوله تعالى (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ[٨] مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ[٩] ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)

5649 - قال عبد الرزاق ٣٢٥١: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَانِتَاتٍ﴾ [النساء: ٣٤] قَالَ: «مُطِيعَاتٌ»، قَالَ: وَالسَّائِحَاتُ: «الصَّائِمَاتُ».[١٠]

[٣] روى البخاري في صحيحه، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، قَالَ: فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ، .. الحديث.

[٤] عن مجاهد فِي قَوْلِهِ (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ)، قَالَ: قَوْلُهُ: «إِنَّ أَبَاكِ وَأَبَاهَا يَلِيَانَ النَّاسَ بَعْدِي» مَخَافَةَ أَنْ يَفْشُوَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن عبد الرحمن بن زيد في قوله: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) قوله لها: لا تذكريه (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ)، وكان كريمًا صلى الله عليه وسلم .[تفسير الطبري].اهـ

[٥] عن مجاهد قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] "شَيْءٌ هَيِّنٌ حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «فَقَدْ زَاغَتْ قُلُوبُكُمَا» .[تفسير آدم بن أبي إياس].اهـ

[٦] عنِ العلاء بن زياد العدوي، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء .[تـفسير ابن منصور].اهـ وعن مجاهد والضحاك قالا: أبو بكر وعمر .[تـفسير الطبري].اهـ وعن سعيد بن جبير قال: هو عمر بن الخطاب .[تفسير ابن منصور].اهـ

[٧] عن ابن زيد في قوله: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: وبدأ بصالح المؤمنين ها هنا قبل الملائكة، قال: (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) .[تفسير الطبري].اهـ

[٨] روى البخاري في صحيحه، من حديث أنس رضي الله عنه قال: قَالَ عُمَرُ: "وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاَثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاَثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ، حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ) الآيَةَ ".اهـ

[٩] قال الطبري في تفسيره: (مُسْلِمَاتٍ) يقول: خاضعات لله بالطاعة (مُؤْمِنَاتٍ) يعني مصدّقات بالله ورسوله. وقوله: (قَانِتَاتٍ) يقول: مطيعات لله. وقوله: (تَائِبَاتٍ) يقول: راجعات إلى ما يحبه الله منهنّ من طاعته عما يكرهه منهنّ (عَابِدَاتٍ) يقول: متذللات لله بطاعته. وقوله: (سَائِحَاتٍ) يقول: صائمات .اهـ

[١٠] وقيل السائحات المهاجرات. عن ابن زيد، في قوله: (سَائِحَاتٍ) قال: مهاجرات، ليس في القرآن ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله (السَّائِحُونَ) .[تفسير الطبري، وقال: وكان بعض أهل العربية يقول: نرى أن الصائم إنما سمي سائحًا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٩٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.