﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴿١٤﴾﴾
قوله تعالى (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[١٣]
5480 - قال الطبري 23/185:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتَرَبَّصْتُمْ) يقول: تربّصوا بالحق وأهله، وقوله: (وَارْتَبْتُمْ) يقول: وشككتم في توحيد الله، وفي نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم. (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ[١٤]
﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿١٥﴾﴾
قوله تعالى (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ[١٥] هِيَ مَوْلاكُمْ(1) وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(1))[١٦]
5481 - قال الطبري 23/186:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾﴾
قوله تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ[١٧] فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ[١٨] وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)
5482 - قال عبد الرزاق ٣١٥٧:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد ١٦] قَالَ: كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ[١٩] يَقُولُ: «أَوَّلُ مَا رُفِعَ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ».
[١٣] عن أبي نمر، عن رجل من الفقهاء، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشهوات واللذات، ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالتوبة ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ﴾، قال: الموت ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾، قال: الشيطان .[تفسير ابن منصور].اهـ أَمْرُ اللَّهِ): كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
[١٤] 186: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ): أي الشيطان.
[١٥] قال الطبري في تفسيره: وقوله: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ) يقول: مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار. (هِيَ مَوْلاكُمْ) يقول: النار أولى بكم. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) يقول: وبئس مصير من صار إلى النار .اهـ
[١٦] يقول ابن المبارك في الزهد: أنا صفوان بن عمرو قال: حدثني سليم بن عامر قال: خرجنا في جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة [الباهلي رضي الله عنه]، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها قال أبو أمامة: يا أيها الناس، أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا - فيشير إلى القبر - بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلا ما وسع الله . ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم لفي بعض تلك المواطن حين يغشى الناس أمر من أمر الله، فتبيض وجوه، وتسود وجوه . ثم تنتقلون إلى منزل، فتغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا من النور . وهو المثل الذي ضرب الله في كتابه ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير فيقول المنافقون للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ وهي خدعة الله التي يخدع المنافقين، قال الله تبارك وتعالى ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ﴿ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ نصلي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟ ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ إلى قوله ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ويقول سليم: فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق .اهـ ما أشد قولهم "نصلّي صلاتكم ونغزو مغازيكم "، عياذا بالله من النفاق.
[١٧] عن مجاهد ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: 16] يَقُولُ: «طَالَ عَلَيْهِمُ الدَّهْرُ» .[تفسير آدم].اهـ
[١٨] قال ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 78: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الربيع بن عميلة، عن ابن مسعود، قال: إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتابا من قبل أنفسهم فاستهوته قلوبهم، فاستحلته ألسنتهم. فقالوا: تعالوا حتى ندعو الناس إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا تركناه، ومن خالفنا قتلناه، فقالوا: انظروا فلانا، فإن تابعكم فلن يتخلف عنكم أحد، وإن خالفكم فاقتلوه. فبعثوا إليه فدخل منزله، فأخذ كتابا من كتب الله فجعله في قرن، ثم تقلده تحت ثيابه، فأتاهم فقرءوا عليه كتابهم، فقالوا: تؤمن بما في هذا الكتاب؟. فقال: وما لي لا أؤمن بهذا الكتاب، وأشار إلى صدره، فرجع إلى منزله، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. فجاء إخوان من إخوانه فنبشوه فوجدوا ذلك الكتاب في ذلك القرن، فقالوا: كان إيمانه في هذا الكتاب. قال ابن مسعود: فتفرقت النصارى على سبعين فرقة، فأهداهم فرقة أصحاب ذي القرن. فقال ابن مسعود: يوشك من عاش منكم أن يرى منكرا لا يستطيع فيه غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره .اهـ
[١٩] هو أبو يعلى شداد بن أوس بن ثابت رضي الله عنه. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: "مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد: 16] إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ " .[مسلم].اهـ وعن نافع قال: "كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا قرأ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) [الحديد: 16] بكى حتى يغلبه البكاء" .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وعن عبد العزيز بن أبي رواد: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ظَهَرَ فِيهِمُ الْمِزَاحُ وَالضَّحِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ ذكره مقاتل بن حيان أيضا .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ اللهم أحي قلوبنا يا حي يا قيوم.