تخطَّ إلى المحتوى

﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴿٨﴾﴾

قوله تعالى (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)

6432 - قال الطبري في تفسيره:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، فال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (جَنَّاتِ عَدْنٍ) قال: سأل عمر كعبا ما عَدَن؟ قال: يا أمير المؤمنين، قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيون والصدّيقون والشهداء وأئمةُ العدل.[٩]

قوله تعالى (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)[١٠]

6433 - قال الطبري في تفسيره:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) قال: كان يقال: كفى بالرهبة علمًا.(1)

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿١﴾ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿٢﴾ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ﴿٣﴾ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ﴿٤﴾ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا ﴿٥﴾ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴿٦﴾ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾﴾

قوله تعالى (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿1﴾ وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا[١] ﴿2﴾ وَقَالَ الإِنسَانُ[٢] مَا لَهَا ﴿3﴾ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ[٣] أَخْبَارَهَا[٤] ﴿4﴾ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى[٥] لَهَا ﴿5﴾ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ﴿6﴾ نَّاسُ أَشْتَاتًا[٦] لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ﴿7﴾ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ[٧] خَيْرًا يَرَهُ ﴿8﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ(8))

6434 - يقول أحمد في مسنده 14018:

حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ»، قَالَ: «وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا».

[٩] ورد هذا عن الحسن البصري. قال سعيد بن منصور في سننه: دَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ، يَقُولُ: جَنَّاتُ عَدْنٍ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا جَنَّاتُ عَدْنٍ؟ قَصْرٌ مِنْ ذَهَبٍ لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ، أَوْ حَكَمٌ عَدْلٌ. اهـ يقول ابن المبارك في الزهد 425: قال أنا سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال: ﴿جنات عدن﴾ بطنان الجنة، يعني: سرة الجنة. اهـ وفي رواية قال: يعني بطنها. وقال ابن أبي الدنيا في صفة الجنة 29: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ [الْقُرَشِيُّ] حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ فَاطَّلَعَ فِيهَا فَقَالَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون﴾ ثُمَّ أُغْلِقَتْ فَلَمْ يَدْخُلْهَا إِلَّا مَنْ شَاءَ وَهِيَ تُفْتَحُ كُلَّ سَحَرٍ فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْبَرَدَ الَّذِي يَجِيءُ سَحَرًا مِنْهَا. اهـ

[١٠] روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "لَيْسَ الْعِلْمُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ " .[تفسير يحيى بن سلام]. وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول إذا استفتح صلاته بليل: "اللهم اجعلك أحب شيء إليَّ وأخشى شيء عندي " .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وقال الحسن البصري: "الْإِيمَانُ إِيمَانُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْغَيْبِ وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ وَتَرَكَ مَا يَسْخَطُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ " .[زوائد الزهد لأحمد]. وعن مجاهد بن جبر قال: سأل موسى عليه السلام ربّه عز وجل: .. أي عبادك أعلم؟ قال: أخشاهم.[الحلية لأبي نعيم].اهـ وقال صالح أبا الخليل: «أَعْلَمُهُمْ بِهِ أَشَدُّهُمْ خَشْيَةً لَهُ» .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وقال خالد الربعيّ: وَجَدْتُ فَاتِحَةَ الزَّبُور زَبُورُ دَاوُدَ: "إِنَّ رَأْسَ الْحِكْمَةِ خَشْيَةُ الرَّبِّ " .[الزهد لهناد].اهـ وقال عَبَّاسٍ الْعَمِّيِّ: بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُد النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، تَعَالَيْت فَوْقَ عَرْشِك، وَجَعَلْت خَشْيَتَك عَلَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَأَقْرَبُ خَلْقِك مِنْك مَنْزِلَةً أَشَدُّهُمْ لَك خَشْيَةً، وَمَا عِلْمُ مَنْ لَمْ يَخْشَك، أَوْ مَا حِكْمَةُ مَنْ لَمْ يُطِعْ أَمْرَك .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وقال مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: "قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «يَا مَعْشَرَ الْأَبْنَاءِ، تَعَالَوْا حَتَّى أُعَلِّمَكُمْ خَشْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْكُمْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَى وَيَرَى الْأَيَّامَ الصَّالِحَةَ فَلْيَحْفَظْ عَيْنَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إلى سوء، وَلِسَانَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالْإِفْكِ» .[اعتلال القلوب للخرائطي].اهـ وهذا عين حديث نبيا محمد صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ". [صحيح البخاري]. اللهم أعنا على دينك وأقبل بقلوبنا على طاعتك، وارزقنا الحياء منك واجعلك أحب شيء إلينا وأخشى شيء عندنا يا حيّ يا قيّوم.

[١] عن ابن عباس رضي الله عنه (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) قَالَ: الْمَوْتَى .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال مجاهد: أمرها، فألقَت ما فيها وتخلَّت .[تفسير الطبري].اهـ وعن سفيان الثوري: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ قَالَ: مَا اسْتُودِعَتْ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[٢] عن ابن عباس رضي الله عنه قوله (وقال الإنسان) قال: الكافر .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[٣] عن إسماعيل بن عبد الملك، قال: سمعت سعيد بن جبير يقرأ في المغرب مرة: (يَوْمَئِذٍ تُنَبِّئُ أَخْبَارَها) ومرة: (تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) .[تفسير الطبري].اهـ قال الطبري: وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك: (يَوْمَئِذٍ تُنْبِّئُ أَخْبَارَها) .اهـ

[٤] عن سعيد بن جبير، قال: زُلْزِلَتِ الأرْضُ على عهد عبد الله، فقال لها عبد الله: مَالَكِ، أما إنها لو تكلَّمت قامت الساعة.[تفسير الطبري].اه يريد ابن مسعود رضي الله عنه. وعن مجاهد، قوله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) قال: تخبر الناس بما عملوا عليها .اهـ وقال ابن زيد: ما كان فيها، وعلى ظهرها من أعمال العباد .[تـفسير الطبري].اهـ وعن سفيان الثوري: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قَالَ: «مَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[٥] عن مجاهد، في قول الله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) قال: أَمَرَهَا .[تفسير الطبري].اهـ

[٦] عن ابن عباس رضي الله عنه قوله (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا) قَالَ: مِنْ كُلٍّ، مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[٧] يقول الطبري في تفسيره: حدثني إسحاق بن وهب العلاف ومحمد بن سنان القزّاز، قالا ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) قال ابن سنان في حديثه: مثقال ذرّة حمراء. وقال ابن وهب في حديثه: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن .اهـ 8/ روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: "لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ".اهـ قال الله تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وفيه أن الكافر لا تنفعه حسناته يوم القيامة. عياذا بالله من أحوالهم. وعن أيوب، قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نَزَلَتْ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني لراء ما عملت من خير وشر؟ فقال: "أرأيْتَ ما رأيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ، فَهُوَ مِنْ مثَاقِيلِ ذَرّ الشَّرِ، وَيَدَّخِرُ مثَاقِيلَ ذَرّ الخَيْرِ، حتى تُعْطَوْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ". قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله، قال: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).[تفسير الطبري].اهـ أوردته من أجل قول أبي إدريس الخولاني الأخير. وقال محمد بن كعب القرظي، وهو يفسِّر هذه الآية: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ): من يعمل مثقال ذرَّة من خير من كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا، وليس له عنده خير (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) من مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا وليس عنده شيء .[تفسير الطبري].اهـ وعن الحسن البصري قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: «حَسْبِي إِنْ عَمِلْتُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ رَأَيْتُهُ انْتَهَتِ الْمَوْعِظَةُ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن إبراهيم التيمي، قال: أدركت سبعين من أصحاب عبد الله، أصغرهم الحارث بن سويد، فسمعته يقرأ: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) حتى بلغ إلى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال: إن هذا إحصاء شديد .[تفسير الطبري].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٢٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.