﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿٢٦﴾ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴿٢٧﴾﴾
قوله تعالى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴿26﴾ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ[٢١] ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ[٢٢])
5354 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (هو الْحَيُّ)، قال: الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ.
﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴿٢٩﴾﴾
قوله تعالى (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[٢٣])[٢٤]
5355 - قال الطبري 23/38:
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض، يُحْيي حَيا، ويُمِيت ميتا، ويربي صغيرا، ويذلّ كبيرًا، وهو مَسْأل حاجات الصالحين، ومنتهى شكواهم، وصَرِيخَ[٢٥] الأخيار.
[٢١] فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى، من ذلك أيضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» .اهـ وفي قوله تعالى (ويبقى وجه ربك) دلالة على أنه ما أريد به وجه الله كذلك يبقى، وفي هذا كان الربيع بن خثيم يقول: "كلُّما لا يُبتَغى به وجهُ الله يضمحل " .[المخلصيات 2569].اهـ أي يذهب ويتلاشى، وهو كقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) قال مجاهد: إِلا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ .اهـ وقال سفيان الثوري: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ ولما سئل مالك عن الموطأ وقد صنف كثيرون مثله في زمنه، قال: "ما كان لله بقي".
[٢٢] يقول أبو عبيد في فضائل القرآن ١\١٥٤: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ أشيم قَالَ: "إِذَا أَتَيْتَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ - [الرحمن: ٢٧] فَقِفْ عِنْدَهَا وَسَلِ اللَّهَ الْجَلِيلَ ".اهـ وكان مجاهد بن جبر يقول: اسم الله الأعظم هو "ذو الجلال والإكرام". وقيل غير ذلك. وفي الحديث "ألظّوا بياذا الجلال والإكرام "أي أكثروا.
[٢٣] سئل الفرّاء عن قوله (شان)، فقال: اهمزه في كل القرآن إلا في سورة الرحمن، لأنه مع آيات غير مهموزات. وشأنه في كل يوم أن يميت ميتا، ويولد مولودا، ويغني ذا ويفقر ذا، فيما لا يحصى من الفعل .[معاني القرآن 3/116].اهـ
[٢٤] يقول عبد الرزاق في تفسيره ٣٠٨٨: أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قَالَ: «إِنَّ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ، دَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ قَلَمُهُ نُورٌ وَكِتَابُهُ نُورٌ يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ وَسِتِّينَ نَظْرَةٍ، فِي كُلِّ نَظْرَةٍ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُعِزُّ وَيُذِلَّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» .اهـ وعن عبيد بن عمير في قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قال: يفكّ عانيا، ويشفي سقيما، ويجيب داعيا .[تفسير الطبري].اهـ العاني أي الأسير.
[٢٥] قوله "صريخ"أي مغيث. كما في قوله تعالى (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ). وقوله (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي).