تخطَّ إلى المحتوى

﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴿١٧﴾﴾

قوله تعالى (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ)

2070 - قال عبد الرزاق 1369:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: 17]، قَالَ: «الْكَبِيرُ، وَالصَّغِيرُ بِقَدَرِهِ».

[1370]: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: 17]، قَالَ: «رَبَا فَوْقَ الْمَاءِ الزَّبَدُ»، قَالَ: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾ [الرعد: 17]، قَالَ: "هُوَ الذَّهَبُ إِذَا أُدْخِلَ النَّارَ بَقِيَ صَفْوُهُ، وَذَهَبَ مَا كَانَ مِنْ كَدَرٍ. فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ [الرعد: 17] قَالَ: «يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ فَلَا يَكُونُ شَيْئًا فَهَذَا مَثَلُ الْبَاطِلِ»، ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17] فَهَذَا يُخْرِجُ النَّبَاتَ، وَهُوَ مَثَلُ الْحَقِّ ".

[1371]: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: 17]، قَالَ: «الْمَتَاعُ الصُّفْرُ وَالْحَدِيدُ».

2071 - وقال الطبري 20319:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا)، الصَّغِيرُ بِصِغَرِهِ، وَالكَبِيرُ بِكِبَرِهِ. (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا) أَيْ عَالِيًا (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءْ) وَ"الجُفَاءُ": مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ. (وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) .

هَذِهِ ثَلاَثَةُ أَمْثَالٍ ضَرَبَهَا اللهُ فِي مَثَلٍ وَاحِدٍ. يَقُولُ: كَمَا اضْمَحَلَّ هَذَا الزَّبَدُ فَصَارَ جُفَاءً لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلاَ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ البَاطِلُ عَنْ أَهْلِهِ كَمَا اضْمَحَلَّ هَذَا الزَّبَدُ، وَكَمَا مَكَثَ هَذَا الْمَاءُ فِي الأَرْضِ، فَأَمْرَعَتْ هَذِهِ الأَرْضُ وَأَخْرَجَتْ نَبَاتَهَا، كَذَلِكَ يَبْقَى الحَقُّ لِأَهْلِهِ كَمَا بَقِيَ هَذَا الْمَاءُ فِي الأَرْضِ، فَأَخْرَجَ اللهُ بِهِ مَا أَخْرَجَ مِنَ النَّبَاتِ. قَوْلهُ: (وَمِمَّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ) الآيَة، كَمَا يَبْقَى خَالِصُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ حِينَ أُدْخِلَ النَّارَ وَذَهَبَ خَبَثُهُ، كَذَلِكَ يَبْقَى الحَقُّ لِأَهْلِهِ.

قَوْلهُ: (أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ)، يَقُولُ: هَذَا الحَدِيدُ وَالصُّفْرُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ مَنَافِع. يَقُولُ: كَمَا يَبْقَى خَالِصُ هَذَا الحَدِيدِ وَهَذَا الصُّفْرُ حِينَ أُدْخِلَ النَّار وَذَهَبَ خَبَثُهُ، كَذَلِكَ يَبْقَى الحَقُّ لِأَهْلِهِ كَمَا بَقِيَ خَالِصَهُمَا.

تفسير قتادة · الصفحة ٧١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.