تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٥﴾﴾

قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ)

3385 - قال ابن أبي حاتم 16179:

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا)، قَالَ: فَهْمًا.

3386 - وقال ابن أبي حاتم 16180:

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا) كَانَ دَاودُ أُعْطِيَ ثَلاثًا: سُخِّرَتْ لَهُ الْجِبَالُ تُسَبِّحُ[١٦] مَعَهُ، وَأُلِينَ لَهُ الْحَدِيدُ[١٧]، وَعُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ. وعُلِّمَ سُلَيْمَان نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ[١٨]، وَسُخِّرَتْ لَهُ الْجِنُّ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا وَرِثَ عَنْهُ، لَمْ تُسَخَّرْ لَهُ الْجِبَالُ وَلَمْ يُلَنْ لَهُ الْحَدِيدُ.

﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ﴿١٦﴾﴾

قوله تعالى (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ)

3387 - قال ابن أبي حاتم 16183:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَا، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاودَ) وَرِثَ نُبُوَّتَهُ وَمُلْكَهُ.

3388 - وقال أيضا 16184:

أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاودَ) قَالَ: وَرَّثَهُ نُبُوَّتَهُ وَمُلْكَهُ، وَعِلْمَهُ.

قوله تعالى (وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ[١٩] عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ)

3389 - قال عبد الرزاق 2148:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْطِقُ الطَّيْرِ﴾ [النمل: 16]، قَالَ: «النَّمْلَةُ مِنَ[٢٠] الطَّيْرِ».

[١٦] في الأصل "يسرت معه "، ولعل الصواب ما أثبت والله أعلم.

[١٧] قال الحسن البصري: كان داود يأخذ الحديد فيقول له هكذا، فيصير في يده كأنه العجين .[تفسير البستي].اهـ وقال قتادة: سخر الله له الحديد بغير نار .[تفسير الطبري].اهـ

[١٨] قال شهر بن حوشب: أَعَلِمْتَ أَوْ شَعَرْتَ، أن سليمان بن داود لم يكن يحسن منطق الطير وأبوه حي. كان لداود ثلاث من النعم ولسليمان ثلاث من النعم: لداود ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾. ولسليمان عين القطر وهو الصفر جرى له من صنعاء، و الشياطين، والرياح. فلما مات داود ورثه سليمان ملكه ونعمته .[تفسير البستي].اهـ ومما يقوي قول شهر بن حوشب أن سليمان صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم منطق الطير وداود صلى الله عليه وسلم حيّ قوله تعالى في الآية بعدها (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْر)، كأنه حدث بهذه النعمة شكرا لله بعد أن لم تكن. والله أعلم.

[١٩] عن الأوزاعي في قوله (يا أيها الناس)، قال: النَّاسُ عِنْدَنَا أَهْلُ الْعِلْمِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقد ورد هذا عن السلف. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا النَّسْنَاسُ؟ قَالَ: يُشْبِهُونَ النَّاسَ، وَلَيْسُوا بالنَّاسَ.[الزهد لأبي داود ٢٨٣].اهـ وقال خالد بن معدان: "النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِ " .[مسند الدارمي ٣٢٥] .اهـ وسئل ابن المبارك: من الناس؟ قال: العلماء .[تاريخ بغداد] .اهـ وكان سعيد بن المسيب يقول: «لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ الْخَيْرَ وَيَفْعَلُهُ بِخَيْرٍ مِمَّنْ يَسْمَعُهُ وَيَتَقَبَّلُهُ حِينَ يَسْمَعُهُ».[النوادر والنتف لأبي الشيح] .اهـ في الحلية عن سعيد بن جبير والصواب أنه من كلام سعيد بن المسيب (إسناد مدني). وقال عون بن عبد الله: كان يقال: إن استطعت أن تكون عالماً فكن عالما، فإن لم تستطع فكن متعلماً، فإن لم تكن متعلما فأحبهم، فإن لم تحبهم فلا تبغضهم .[كتاب العلم لزهير بن حرب ٤] .اهـ

[٢٠] في الأصل: النملة والطير، والتصويب من تفسير ابن أبي حاتم 16187، رواه من طريق عبد الرزاق به. وكأنه يريد النمل ذوات الأجنحة.

تفسير قتادة · الصفحة ١١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.