﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾﴾
قوله تعالى (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا)
2529 - قال الطبري 18/36:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قوله: (وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً) لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلاَ شَجَرٌ.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾﴾
قوله تعالى (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[٥٤]
2530 - قال الطبري 18/38:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا) اشْتَكَى القَوْمُ كَمَا تَسْمَعُونَ الإِحْصَاء، وَلَمْ يَشْتَكِ أَحَدٌ ظُلْما، فَإِيَّاكُمْ
وَالْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهَا تَجْتَمِعُ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُهْلِكهُ،
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَضْرِبُ لَهَا مَثَلاً، يَقُولُ: كَمَثَلِ قَوْمٍ انْطَلَقُوا يَسِيرُونَ حَتَّى نَزَلُوا بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَحَضر صَنِيعَ القَوْمِ، فَانْطَلَقَ كُلُّ رَجُلٍ يَحْتَطِبُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ باِلعُودِ، وَيَجِيءُ الآخَرُ بِالعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا كَثِيرًا وَأَجَّجُوا نَارًا، فَإِنَّ الذَّنْبَ الصَّغِيرَ، يَجْتَمِعُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُهْلِكهُ.[٥٥]
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴿٥٠﴾﴾
قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ[٥٦])
2531 - قال عبد الرزاق 1687:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: 50]، قَالَ: «مِنْ قَبِيلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ».
2532 - وقال الطبري 18/41:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) قَبِيلٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يُقَالُ لَهُمْ الجِنّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لَمْ يُؤْمَر بِالسُّجُودِ، وَكَانَ عَلَى خِزَانَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا،
قَالَ: وَكَانَ قَتَادَة يَقُولُ: جَنَّ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ.
قوله تعالى (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ[٥٧] أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ)
2533 - قال الطبري 18/44:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي).. الآيَة، وَهُمْ يَتَوَالَدُونَ كَمَا تَتَوَالَدُ بَنُو آدَم، وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ.
2534 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 12851:
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ) قَالَ: هُمْ أَوْلاَدُهُ يَتَوَالَدُونَ كَمَا يَتَوَالَدُ بَنُو آدَم وَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا[٥٨].
قوله تعالى (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)
2535 - قال يحيى بن سلام 1/192:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿بَدَلاً﴾ [الكهف: 50] مَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ إِذْ أَطَاعُوا إِبْلِيسَ فَبِئْسَ ذَلِكَ لَهُمْ بَدَلاً.
2536 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 12852:
عَنْ قَتَادَة قَالَ: بِئْسَمَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ إِذْ أَطَاعُوا إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ تَعَالَى.
[٥٤] قال سفيان الثوري: سئلوا حتى عَنِ التبسم، فقيل: فيم تبسمت يَوْم كذا وكذا؟! .[تفسير ابن أبي حاتم 12841].اهـ
[٥٥] رواه أحمد في مسنده من حديث سهل بن سعد وابن مسعود رضي الله عنهم.
[٥٦] عن مجاهد في قول الله تعالى (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) قال: في السجود لآدم .[تفسير الطبري 18/43].اهـ
[٥٧] قال الطبري في تفسيره 18/44: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: سمعت الأعمش يقول: إذا دخلتُ البيت ولم أُسَلِّم، رأيت مطهرة، فقلت: ارفعوا ارفعوا، وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول: داسم داسم .اهـ وداسم من ولد إبليس يحرش بين الرجل وأهله إذا دخل البيت ولم يذكر الله. يقول ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان 35 ": حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لإِبْلِيسَ خَمْسَةٌ مِنْ وَلَدِهِ قَدْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ ثُمَّ سَمَّاهُمْ فَذَكَرَ: ثَبْرَ، وَالأَعْوَرَ، وَمِسْوَطَ، وَدَاسِمَ، وَزَلَنْبُورَ. فَأَمَّا ثَبْرُ فَهُوَ صَاحِبُ الْمُصِيبَاتِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالثُّبُورِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، وَلَطْمِ الْخُدُودِ، وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. وَأَمَّا الأَعْوَرُ فَهُوَ صَاحِبُ الزِّنَا الَّذِي يَأْمُرُ به ويُزنيه. وَأَمَّا مِسْوَطُ هُوَ صَاحِبُ الْكَذِبِ الَّذِي يَسْمَعُ فَيَلْقَى الرَّجُلَ فَيُخْبِرُهُ بِالْخَبَرِ، فَيَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ لَهُمْ: قَدْ رَأَيْتُ رَجُلا أَعْرِفُ وَجْهَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. وَأَمَّا دَاسِمُ فَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ مَعَ الرَّجُلِ إِلَى أَهْلِهِ يُرِيهِ الْعَيْبَ فِيهِمْ وَيُغْضِبُهُ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا زَلَنْبُورُ فَهُوَ صَاحِبُ السُّوقِ، الَّذِي يَرْكِزُ رَايَتَهُ فِي السُّوقِ .اهـ كذا في الأصل "يأمر به ويزنيه"وفي بعض المصادر "ويزينه".
[٥٨] يقول الخرائطي في مكارم الأخلاق ١٥٨: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبَرِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ صَامَ سَبْعِينَ سَبْتًا، يُفْطِرُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُغْوِي الشَّيَاطِينُ النَّاسَ؟ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يُجَبْ قَالَ: لَوِ اطَّلَعْتُ عَلَى خَطِيئَتِي وَذَنْبِي، وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي لَكَانَ خَيْرًا لِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي طَلَبْتُهُ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ كَلَامَكَ هَذَا الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِمَّا مَضَى مِنْ عِبَادَتِكَ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فَإِذَا جُنُودُ إِبْلِيسَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْأَرْضِ، وَإِذَا لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَهُوَ حَوْلَهُ الشَّيَاطِينُ مِثْلُ الذّبَّانِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ يَنْجُو مِنْ هَذَا؟ قَالَ: الْوَادِعُ اللَّيِّنُ ".اهـ الوادع بمعنى السّاكن. فالعجب ممن ينجو لا ممن يهلك.