﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴿٥٧﴾﴾
قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
3699 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) أي: لا بد لهم من الموت أن يموتوا.[٥٦]
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٥٩﴾﴾
قوله تعالى (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[٥٧])
3698 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: "وَالصَّابِرِينَ"، قَوْمٌ صَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَصَبَرُوا عَنْ مَحَارِمِهِ.
﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦٠﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٦١﴾﴾
قوله تعالى (وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ[٥٨] لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا[٥٩] اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿60﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)
3700 - قال ابن أبي حاتم 17419: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَأَنَّى) قَالَ: مِنْ أَيْنَ.
3701 - وقال الطبري 20/59:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (يُؤْفَكُونَ): أي يعدلون.
[٥٦] الموت، ما ذكر في كثير إلا قلّله ولا ذكر في قليل إلا كثّره، من ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل، عن وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ، قَالَ: ابْتَنَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَنَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا كَثِيرٌ لِمَنْ يَمُوتُ» .اهـ ولذلك كان الحسن البصري يقول: إن الموت فضح الدنيا .[زوائد الزهد لأحمد].اهـ عياذا بالله من الغفلة.
[٥٧] سأل المازني بشر بن الحارث عن التوكل، فقال: "الْمُتَوَكِّلُ لَا يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لِيُكْفَى، لَوْ حَلَّتْ هَذِهِ الْفِضَّةُ فِي قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلَةِ لَضَجُّوا إِلَى اللَّهِ بِالنَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ، وَلَكِنَّ الْمُتَوَكِّلَ تَحِلُّ بِقَلْبِهِ الْكِفَايَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُصَدِّقُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا ضَمِنَ" .اهـ وقال سفيان بن عيينة: «جِمَاعُ الْإِيمَانِ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَتَفْسِيرُ التَّوَكُّلِ أَنْ يَرْضَى بِمَا فُعِلَ بِهِ» .[الحث على التجار والصناعة لأبي يكر لخلال].اهـ
[٥٨] يقول ابن زيد: الدَّوَابُّ: الْخَلْقُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الضحاك (وَمَا مِن دَابَّةٍ): كلّ دابة، والناسُ منهم .[تفسير الطبري].اهـ
[٥٩] عن منصور بن المعتمر قوله (لا تحمل رزقها)، قال: لا شيء لغد .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وكان سفيان بن عيينة يقول: ليس من الدواب شيء يُخبأ إلا الإنسان والنملة والفأرة .[تفسير البستي].اهـ