﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٥٧﴾﴾
قوله تعالى (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا)[٦٩]
3584 - قال ابن أبي حاتم 17009:
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنْبَأَ أَبُو الْجُمَاهِرِ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (إِنَّ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا: إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ، وَلَكِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ تَرْكَ أَوْطَانِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةِ.
قوله تعالى (أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا)
3585 - قال عبد الرزاق 2223:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: 57]، قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْحَرَمِ آمِنِينَ يَذْهَبُونَ حَيْثُ شَاءُوا، فَإِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَلَمْ يُعْرَضْ لَهُ، وَكَانَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ إِذَا خَرَجَ قُتِلَ أَوْ سُلِبَ ".
3586 - وقال الطبري 19/601:
حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) قال الله: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) يقول: أو لم يكونوا آمنين في حرمهم لا يُغْزَوْنَ فيه ولا يَخافون، يُجبى إليه ثمرات كل شيء.
قوله تعالى (يُجْبَى[٧٠] إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا[٧١] وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
3587 - قال يحيى بن سلام 2/602:
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلا أَتَى عَلَى الْمَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوْا لَهُ رَجُلا مِنْ حِمْيَرَ فَزَبَرَهُ لَهُمْ فِي جَرِيدَةٍ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا فِيهِ: هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ جُعِلَ رِزْقُ أَهْلِهِ مِنْ مَعْبَرِهِ يَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لأَهْلِهِ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ.
[٦٩] عن ابن عباس رضي الله عنه: أن الحارث بن نوفل، الذي قال: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) وزعموا أنهم قالوا: قد علمنا أنك رسول الله، ولكنا نخاف أن نتخطف من أرضنا .[تفسير الطبري] .اهـ وفيه فضل الصحابة رضوان الله عليه فقد تركوا الوطن وكلّ ما يملكون من أجل الدين. فجزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء ولولاهم ما عُبد الله في الأرض، رضي الله عنهم.
[٧٠] وقرأ الأعرج ﴿تُجبى إليه﴾ .[تفسير البستي].اهـ
[٧١] عن مجاهد قوله (مِنْ لَدُنَّا) يَعْنِي: مِنْ عِنْدِنَا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ