تخطَّ إلى المحتوى

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿١﴾﴾

قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)

1156 - قال الطبري 13041:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَمَّا قَوْلهُ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)، فَإِنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَبْلَ الأَرْضِ[١]، وَالظُّلْمَة قَبْلَ النُّور، وَالجَنَّة قَبْلَ النَّار.

قوله تعالى (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ)

1157 - قال الطبري 13046:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)، قَالَ: [هَؤُلاَءِ أَهْلُ الشرك صَرَاحية][٢].

[١] وقد خالفه مجاهد في هذا. يقول عبد الرزاق في "تفسيره 589 ": أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، فَثَارَ مِنَ الْأَرْضِ دُخَانٌ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ بَعْدُ» اهـ وقد صح أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه خرجه ابن منده في التوحيد 17. قال ابن عباس: " .. فَإِنَّهُ خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ فَدَحَاهَا .. ".اهـ. والقول بخلق الأرض قبل السماء من أدلة ثبوت الأرض، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: "كَفَى بِهَا زَوَالاً أَنْ تَدُور ". [الطبري 20/482]. فهي كالأساس الذي رفع عليه البناء كما في قوله عز وجل (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا). قال مجاهد: يقول: عمد لا ترونها ". [الطبري 20055].اهـ والله أعلم.

[٢] في الأصل "هؤلاء أهل صراحيه"، وظاهر فيه سقط. وقد جاء في تفسير ابن عطية: "قال قتادة: هم أهل الشرك صراحية ".اهـ قال البغوي في تفسيره: "وقيل: تحت قوله: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ معنى لطيف، وهو مثل قول القائل: أنعمت عليكم بكذا وتفضلت عليكم بكذا، ثم تكفرون بنعمتي ".اهـ وهذه الآية على وجازتها فيها الرد على الدهرية القائلين بأن الأشياء كلها دائمة (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض)، وعلى المجوس القائلين بأن النور والظلمة هما المدبران (وجعل الظلمات والنور)، وعلى المشركين: مشركي العرب وكل من دعا مع الله إله آخر (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون).

تفسير قتادة · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.