﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)[١٧]
5955 - قال الطبري 24/70:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) بيان حلاله، واجتناب حرامه ومعصيته وطاعته.(3)
﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴿٢٠﴾ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴿٢١﴾﴾
قوله تعالى (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴿20﴾ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ)[١٨]
5956 - قال الطبري 24/71:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) اختار أكثر الناس العاجلة، إلا من رحم الله وعصم.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿٢٢﴾ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴿٢٣﴾ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ﴿٢٤﴾﴾
قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(1) ﴿22﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[١٩] ﴿23﴾ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ)
5957 - قال الطبري 24/74:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) أي: كالحة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (باسِرَةٌ) قال: عابسة.[٢٠]
[١٧] هذه الآية قوية في الرد على القرآنيين، الذين يقولون لا نريد إلا القرآن. وقد سمعت مرة أحد الزنادقة عندنا يقول: لم ينزل من السماء إلا القرآن. وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) قال: تبيانه بلسانك .[تفسير الطبري].اهـ وكذبوا وقد جاء في القرآن الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. قال الله تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا). وكان عمران بن حصين رضي الله عنه يقول: إنا نحكم ما في القرآن وتفسره السنة .[الزهد لابن المبارك].اهـ فأين صلاة الظهر أربعا وصلاة المغرب ثلاثا يقرأ في ركعتين بالفاتحة وسورة جهرا وفي الثالثة يقرأ سرا. وأين الزكاة ربع العشر إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. وقد قال الله في غير ما موضع من كتابه (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وأين الطواف بالبيت سبعا وبالصفا والمروة سبعا. وقل ما شئت. ولكنهم لا يريد كتاب الله أصالة، إنما يشطحون ويدورون دوران الأفعى، قال الله تعالى (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون).
[١٨] عن مجاهد، أنه كان يقرأ: ﴿كَلاَّ بَلْ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ 20 وَيَذَرُونَ الآخِرَةَ 21﴾ .[تفسير ابن منصور].اهـ
[١٩] عن مجاهد قال: نُضرة الوجوه: حُسنها .اهـ وفي رواية قال مجاهد: مسرورة .اهـ وقال ابن زيد: ناعمة .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٠] عن عكرمة البربري (إلى ربها ناظرة) قال: تنظر إلى ربها نظرا .اهـ وعن الحسن البصري ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قَالَ: «تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا، حَسَّنَهَا اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَنْضُرَ، وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ» .[تفسير آدم].اهـ وعن مجاهد بن جبر قال: تنتظر الثواب من ربها .[تفسير الطبري].اهـ وقد صح عنه إثبات النظر. يقول إسحاق بن راهويه في مسنده " 3/796 ": أَخْبَرَنَا جَرِير عَنْ مَنْصُور، قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ يَقُولُونَ فِي حَدِيثٍ: أَنَّهُمْ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمُجَاهِد: أَنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ إِنَّهُ يُرَى، فَقَالَ: أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [القيامة: 22]، يَقُولُ: نَضِرَةٌ مِنَ السُّرُورُ (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).اهـ وهذا صريح في إثبات النظر إلى وجه الله عز و جل. وقول مجاهد: تنتظر الثواب من ربها. لا تعارض فيه، فإن أعظم ثواب ينتظره أهل الجنة رؤية وجه الرب جل في علاه. فقد روى مسلم في "صحيحه 181 "، من حديث صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار. قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ". اهـ والمراد فما أعطوا من الثواب شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم. وهذا ما فهمه الجميع إلا من شد منهم. يقول الدارمي في "الرد على الجهمية ص 207 ": "واحتج محتج منهم بقول مجاهد: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)، قال: تنتظر ثواب ربها. قلنا: نعم، تنتظر ثواب ربها، ولا ثواب أعظم من النظر إلى وجهه تبارك وتعالى ".اهـ وقال الكرجي في "النكت ص 441 ": "قول مجاهد لا يدفع نظر العين، لأنه قال: هي منتظرة، تنتظر الثواب لتثاب. والنظر إلى الله جل وعلا من أجل الثواب، وهي الزيادة التي قال الله تبارك وتعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)".اهـ ثم تجد بعض من لا علم له بالآثار يقول في هذا الإمام العلم مجاهد بن جبر "له هنات وزلات "ويتكلم بغير علم ولا هدى، عاملكم الله بما تستحقون.