﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾﴾
قوله تعالى (وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ)
6506 - قال عبد الرزاق ٣٧٤١:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قَالَ: «اللَّيْلُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ».[٣]
﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾﴾
قوله تعالى (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)
6507 - قال عبد الرزاق ٣٧٤٣:
قَالَ مَعْمَرٌ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَما خَالطَ السِّحْرِ مِنْ هَذِهِ الرُّقَى».[٤]
[٣] كذا قال مجاهد: "الْغَاسِقُ: هُوَ اللَّيْلُ، إِذَا وَقَبَ: يَعْنِي إِذَا دَخَلَ يَعْنِي غُرُوبَ الشَّمْسِ " .[تفسير آدم].اهـ وكان طاوس بن كيسان يقول: «إِيَّاكُمْ وَالْخُرُوجَ بَعْدَ هَدْأَةِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ لِلَّهِ دَوَابَّ يَبُثُّهَا فِي الْأَرْضِ تَفْعَلُ مَا تُؤْمَرُ بِهِ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ نَهِيقَ حِمَارٍ، أَوْ نُبَاحَ كَلْبٍ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا تَرَوْنَ» .[جامع معمر بن راشد].اهـ وقال عطاء بن أبي رباح: "إِذَا تَنَاهَقَتِ الْحُمُرُ مِنَ اللَّيْلِ فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " .[مصنف عبد الرزاق].اهـ وعن ابن زيد أن العرب تقول: الغاسق سقوط النجم أي الثريا .[تـفسير الطبري].اهـ وعن الزهري قال: الْغَاسِقُ سُقُوطُ الثُّرَيَّا، وَالْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ: الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ فذكر المعنيين.
[٤] وكان طاوس يقول: «أَقْرَبُ الرُّقَى إِلَى الشِّرْكِ رُقْيَةُ الْحَيَّةِ وَرُقَى الْمَجْنُونِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وكره مالك الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم .اهـ روى مسلم في صحيحه، من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ: "اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرك ".اهـ وروى أيضا من حديث أنس رضي الله عنه قال "رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْحُمّةِ، وَالنَّمْلَةِ ".اهـ وَالنَّمْلَةِ: قُروح تخرج في الجنب. وروى مالك في الموطأ عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر: أرقيها بكتاب الله .اهـ فتكون الرقية بكتاب الله وبما صح من الذكر. وهنا مسألة بخصوص أجرة الراقي. الأصل في الراقي أنه لا يشترط الأجرة إلا أن يُعطى شيئا، فحينئذ يقبله. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: "لاَ يَشْتَرِطُ المُعَلِّمُ، إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ " .[ذكره البخاري معلقا تحت باب ما يعطى في الرقية]. ومما يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه 2201: من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: "وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ "ثُمَّ قَالَ: "خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ".اهـ ولِيَعْلَمِ الراقي، أن الأجرة تؤخذ بعد حصول الشفاء، لا قبل ذلك. يقول ابن تيمية "مجموع الفتاوى 20 / 507 ": "فإن الْجُعل كان على الشفاء لا على القراءة ".اهـ وهذا هو الصحيح فإن الجعل الذي أقرهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم كان على الشفاء لا على القراءة بفاتحة الكتاب، والله تعالى يقول (وَلاَ تَشْترُوا بِآياَتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاَ). أما ما يصنع اليوم من فتح عيادات الرقى وأخذ الأجر قبل حصول الشفاء وغيرها من الطوام التي تقع داخل هذه الأماكن فكله ضلال مبين.