﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ ﴿٨١﴾﴾
قوله تعالى (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ)[٤١]
2762 - قال يحيى بن سلام 1/270:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانُوا لا يَأْخُذُونَ مِنْهُ لِغَدٍ، لأَنَّهُ كَانَ يَفْسُدُ عِنْدَهُمْ(1) وَلا يَبْقَى، إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَرَّغُونَ فِي السَّبْتِ لِلْعِبَادَةِ وَلا يَعْمَلُونَ[٤٢] شَيْئًا.
قوله تعالى (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى)
2763 - قال يحيى بن سلام 1/270:
﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: 81] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَعْنِي فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ غَضَبِي.
وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ: فَيَحُلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي أَيْ: فَيَنْزِلُ عَلَيْكُمْ غَضَبِي.
﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ [طه: 81] هُوَ مِثْلُ الْحَرْفِ الأَوَّلِ، إِلّا أَنَّ قَتَادَةَ قَالَ: وَمَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ غَضَبِي.
2764 - وقال أبو إسحاق البستي في تفسيره:
حدثنا أبو داود، قال أخبرنا النضر، عن هارون، قال قتادة: ﴿فيحلّ﴾ فينزل. ﴿وَمَنْ﴾ ينزل ﴿عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾.
[٤١] روى البخاري في صحيحه ٣١٤٧، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَز اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ" .اهـ لما أخذوا لغد فسد اللحم. أما الخيانة هنا فالمراد عدم النصح، وليس خيانة الفراش. وقد تكون خيانة في الفراش لكن في غير زوجات الأنبياء. كما في قوله تعالى عن امرأة نوح وامرأة لوط (فخانتاهما) قال ابن عباس: ما زنتا .. .اهـ وعن عكرمة (فخانتاهما) قال: في الدين .[تفسير ابن أبي حاتم] .اهـ وقال الضحاك: ما بغت امرأة نبيّ قط .[تفسير الطبري].اهـ روى عبد الله ابن أحمد في زوائد المسند 35/162 عَنْ أُبَيّ بْن كَعْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: "إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطُهُ، وَمَعَهُمُ الْفُؤُوسُ وَالْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ، فَقَالُوا لَهُمْ: يَا بَنِي آدَمَ، مَا تُرِيدُونَ وَمَا تَطْلُبُونَ، أَوْ مَا تُرِيدُونَ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟، قَالُوا: أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، قَالُوا لَهُمْ: ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ قَضَاءُ أَبِيكُمْ. فَجَاءُوا، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ، فَلَاذَتْ بِآدَمَ، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أُوتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ، خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى .. " .اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد: وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها، ثم حسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدم لحاجته، قالت: لا! إلا أن تأتي ههنا. فلما أتى قالت: لا! إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها فبدَت لهما سَوآتهما. قال: وذهب آدم هاربًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم أمنِّي تفرّ؟ قال: لا يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم أنَّى أُتِيت؟ قال: من قِبَل حواء أي رب .. .[تفسير الطبري 748].اهـ
[٤٢] في الأصل، "ولا يعلمون شيئا "، والصواب ما أثبت.