﴿هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١١٩﴾﴾
قوله تعالى (هَاأَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ)
729 - قال الطبري 7696:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (هَاأَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ)، فَوَاللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُحِبُّ الْمُنَافِقَ[٦٥] وَيَأَوى لَهُ وَيَرْحَمُهُ. وَلَوْ أَنَّ الْمُنَافِقَ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ، لَأَبَادَ خَضْرَاءَهُ.[٦٦]
730 - وقال ابن أبي حاتم 4047:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ) فَوَاللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُحْسِنْ إِلَى الْمُنَافِقِ، وَيَأْوِي لَهُ وَيَرْحَمُهُ، وَلَوْ أَنَّ الْمُنَافِقَ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ لأَبَادَ خَضْرَاءَهُ.
قوله تعالى (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)
731 - قال الطبري 7699:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)، إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: "آمَنَّا"، لَيْسَ بِهِمْ إِلاَّ مَخَافَةٌ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَصَانَعُوهُمْ بِذَلِكَ. (وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ)، يَقُولُ: مِمَّا يَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ وَالكَرَاهَةِ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ. لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا[٦٧] لَكَانُوا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَهُمْ كَمَا نَعَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. [7702] عَنْ قَتَادَة: "الأَنَامِلَ " [قال]، أَطْرَافُ الأَصَابِعِ.
[٦٥] قد يستشكل البعض هذا الكلام، والجواب عن ذلك أن النفاق أمر باطني لا يُعلم. فمن أظهر الإسلام له ما للمسلمين من الرحمة والمحبة والأخوة. ومن أظهر النفاق والزندقة والكفر فليس له من ذلك شيء بل له ضده. مع دعوته إن قُدِرَ على ذلك. وقد جاء عند ابن أبي حاتم بلفظ أخف "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُحْسِنُ إِلَى الْمُنَافِقِ "ولم يقل "يحب المنافق ". ولعلها صُحِّفَتْ.
[٦٦] قوله "أباد خضراءه"أي أهلكه ودمّره.
[٦٧] جاء في "المعجم الوسيط ": الرِّيحُ: القُوَّةُ. اهـ