﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿١٦٤﴾﴾
قوله تعالى (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ)
786 - قال ابن أبي حاتم 4463:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ: مَنُّ اللَّهِ عَظِيمٌ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ وَلاَ رَغْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لَهُمْ لِيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ.
قوله تعالى (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)
787 - قال الطبري 8177:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ)، الحِكْمَة، السُّنَّةُ. (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ) [قال: ]، لَيْسَ وَاللهِ كَمَا تَقُولُ أَهْلُ حَرُورَاء: "مِحْنَةٌ غَالِبَةٌ، مَنْ أَخْطَأَهَا أُهْرِيقَ دَمُهُ "[٨١]، وَلَكِنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمٍ لاَ يَعْلَمُونَ فَعَلَّمَهُمْ، وَإِلَى قَوْمٍ لاَ أَدَبَ لَهُمْ فَأَدَّبَهُمْ.
[٨١] أهل حروراء: يريد الخوارج. وأما قولهم "مِحْنَةٌ غَالِبَةٌ، مَنْ أَخْطَأَهَا أُهْرِيقَ دَمُهُ "، فقد كنت سألت أخي عبد الله الخليفي - وفقه الله - عن المراد بالمحنة؟ فقال: "الظاهر يريد قولهم بأن الحجة قائمة والدماء مباحة قبل إرسال الرسل ".انتهى كلامه. ولعل هذا هو الأصل الذي بنو عليه مذهبهم في التكفير، فلا غرابة أنهم لا يتورعون عن سفك الدماء. يقول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى 19/71 ": "الفرق الثاني في الخوارج: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم. فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرًا. "اهـ