﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٨﴾﴾
قوله تعالى (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ[٢٤] يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[٢٥])
3393 - قال ابن أبي حاتم 16198:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ وَادٍ بِأَرْضِ الشَّامِ.
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي[٢٦] أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ)[٢٧]
3394 - قال ابن أبي حاتم 16207:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) أَلْهِمْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ.
﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴿٢٠﴾﴾
قوله تعالى (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ)[٢٨]
3395 - قال يحيى بن سلام 2/537:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سُلَيْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَفَازَةً، فَدَعَا بِالْهُدْهُدِ، وَكَانَ سَيِّدَ الْهَدَاهِدِ، لِيَعْلَمَ لَهُ مَسَافَةَ الْمَاءِ، وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْبَصَرِ بِذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّيْرِ.
3396 - وقال ابن أبي حاتم 16220:
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ) فَذُكرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا لَمْ
[٢٤] قال الشعبيّ: النَّمْلَةُ الَّتِي فَقِهَ سُلَيْمَانُ كَلامَهَا كَانَتْ ذَات جَنَاحَيْنِ .اهـ وقال نوف الحميري: كَانَ نَمْلُ سُلَيْمَانَ أَمْثَالَ الذّياب .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعند الطبري بلفظ "الذباب"وهذا تصحيف والصواب الأول. يقول سفيان الثوري في تفسيره 752: عن الأعمش عن رجل يقال له الحكم عن نوف الشامي في قوله (يا أيها النمل) قال: كانت النملة مثل الذيب من العظم .اهـ
[٢٥] قال يحيى بن سلام في تفسيره: قَالَ اللَّهُ: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18]، أَيْ: وَالنَّمْلُ لا يَشْعُرْنَ أَنَّ سُلَيْمَانَ يَفْهَمُ كَلامَهُمْ .اهـ
[٢٦] قال عبد الرحمن بن زيد: فِي كَلامِ الْعَرَبِ، أَوْزَعَ فُلانًا بِفُلانٍ، يَقُولُ: حَرَّضَهُ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: (أَوْزِعْنِي) أَلْهِمْنِي وَحَرِّضْنِي عَلَى أَنْ أَشْكُرَ نعمتك .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٢٧] قال ابن عيينة: قال له رجل حرّاث من الحرّاثين: لأنا بقدري أشكر لله منك، قال: فخر عن فرسه ساجدًا.[تـسفير البستي].اهـ
[٢٨] عن أبي مجلز (لاحق بن حميد) قال: جلس ابن عباس إلى عبد الله بن سلام، فسأله عن الهدهد: لم تفقَّده سليمان من بين الطير فقال عبد الله بن سلام: إن سليمان نزل منزلة في مسير له، فلم يدر ما بُعْد الماء، فقال: من يعلم بُعْد الماء؟ قالوا: الهدهد، فذاك حين تفقده .اهـ وقال ابن عباس رضي الله عنه: كان سليمان بن داود يوضع له ستّ مائة كرسي، ثم يجيء أشراف الإنس فيجلسون مما يليه، ثم تجيء أشراف الجن فيجلسون مما يلي الإنس قال: ثم يدعو الطير فتظلهم، ثم يدعو الريح فتحملهم، قال: فيسير في الغداة الواحدة مسيرة شهر، قال: فبينا هو في مسيره إذ احتاج إلى الماء وهو في فلاة من الأرض، قال: فدعا الهدهد، فجاءه فنقر الأرض، فيصيب موضع الماء، قال: ثم تجيء الشياطين فيسلخونه كما يسلخ الإهاب، قال: ثم يستخرجون الماء. فقال له نافع بن الأزرق: قف، أرأيت قولك الهدهد يجيء فينقر الأرض فيصيب الماء، كيف يبصر هذا، ولا يبصر الفخّ يجيء حتى يقع في عنقه؟ قال: فقال له ابن عباس: ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر .[تفسير الطبري].اهـ يُعْطَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ، يَعْلَمُ قَدْرَ مَسَافَةِ الْمَاءِ، لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يُبْصِرُ الْمَاءَ فِي الأَرْضِ كَمَا يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْخَيَالَ مِنْ وَرَاءِ الزُّجَاجَةِ.