تخطَّ إلى المحتوى

﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿١٥﴾﴾

قوله تعالى (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا[١٣] ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ)

5052 - قال الطبري 22/216:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ) الآية. وهم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية.

ذُكر لنا أن المشركين لما صدّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية عن المسجد الحرام والهدي، قال الْمِقداد[١٤]: يا نبيّ الله، إنّا والله لا نقول كالملأ من بني إسرائيل إذْ قالوا لنبيّهم (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ) ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون؛ فلما سمع ذلك أصحاب نبيّ الله صلى الله عليه وسلم تبايعوا على ما قال؛ فلما رأى ذلك نبيّ الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا، ورجع من عامه ذلك".

قوله تعالى (يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا[١٥] بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلا)

5053 - قال الطبري 22/218:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) أي: إنما جُعلت الغنيمة لأهل الجهاد، وإنما كانت غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب.

[١٣] قال مجاهد: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، فقال المخلفون (ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) وهي المغانم ليأخذوها التي قال الله جلّ ثناؤه (إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا)، وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد .[تفسير الطبري].اهـ

[١٤] هو المقداد بن الأسود، صحابي بدريّ رضي الله عنه.

[١٥] عن ابن زيد، في قوله (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا) أن نصيب معكم غنائم .[تفسير الطبري].اهـ وسبحان الله كيف عمي القدرية عن مثل هذه الآية وغيرها كثير في كتاب الله. وقالوا أن الأمر أنف ونفوا علم الله. وقد أخبرهم الله في هذه الآية بما سيقول المخلّفون إذا منعوهم من الخروج معهم. تعالى الله عما يقول المجرمون علوا كبيرا.

تفسير قتادة · الصفحة ١٧٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.