تخطَّ إلى المحتوى

﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴿٣٢﴾ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴿٣٣﴾﴾

قوله تعالى (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ[٤٥] فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴿32﴾ لكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى[٤٦] ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)

2964 - قال الطبري 18/624:

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن قتادة: (لَكُمْ فِيها مَنافعُ إلى أجَلٍ مُسَمَّى) يقول: في ظهورها وألبانها، فإذا قُلِّدَتْ(3) فمحلها إلى البيت العتيق.

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴿٣٤﴾﴾

قوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا[٤٧] لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا)

2965 - قال يحيى بن سلام 1/374:

﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: 67] نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ حَجًّا وَذَبْحًا.

قوله تعالى (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ(2) ﴿34﴾ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)(3)

2966 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1930:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: 34]، قَالَ: «هُمُ الْمُتَوَاضِعُونَ[٤٨]».

[٤٥] عن مجاهد بن جبر، قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) قال: استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.[تفسير الطبري].اهـ وقيل شعائر الله: الوقوف بعرفة، وبجمع [المزدلفة]، ورمي الجمار، والبُدْن.

[٤٦] قوله "إذا قلّدت"هو الأجل المسمى. قال يحيى بن سلام 1/371: نا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هِيَ الْبُدْنُ يُنْتَفَعُ بِهَا حَتَّى تُقَلَّدَ .اهـ وقال سفيان الثوري في تفسيره 680: عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ أَلْبَانُهَا وَأَصْوَافُهَا وَأَشْعَارُهَا وَرُكُوبُهَا فَإِذَا صَارَتْ بَدَنًا ذَهَبَتِ الْمَنَافِعُ (الآية 33) .اهـ

[٤٧] قال عكرمة ﴿مَنسَكًا﴾: ذبائح .[تفسير سفيان الثوري 682].اهـ وقال مجاهد: إهراق الدماء .[تفسير الطبري].اهـ 2 / وقال مجاهد (وَبَشِّرِ المخبتين): المطمئنّين .[تفسير سفيان 683].اهـ وقال السدي: الوجلين .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال عمرو بن أويس: المخبتون الذين لا يَظلمون، وإذا ظُلموا لم ينتصروا .[تفسير الطبري والبستي].اهـ 3 / عن ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) قال: لا تقسو قلوبهم. (والصَّابِرينَ عَلى ما أصَابَهُمْ) من شدّة في أمر الله، ونالهم من مكروه في جنبه (والْمُقِيمي الصَّلاةِ) المفروضة (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ) من الأموال (يُنْفِقُونَ) في الواجب عليهم إنفاقها فيه، في زكاة ونفقة عيال ومن وجبت عليه نفقته وفي سبيل الله .اهـ

[٤٨] التواضع شأنه عظيم. فقد روى مسلم في صحيحه ٤٦٨٩ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ .اهـ وروى ابن أبي الدنيا في التواضع و الخمول ٢٠٢، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُنَا فَيَذْكُرُ بَدْءَ خَلْقِ الإِنْسَانِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَقْذِرُ [نفسه]، وَيَقُولُ: خَرَجَ مِنْ مَجْرَى الْبَوْلِ، مَرَّتَيْنِ " .اهـ وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٥٨٨٤، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّكُمْ لَتَدَعُونَ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ التَّوَاضُعَ .اهـ وروى أبو نعيم في الحلية 3/10، عن أيوب السختياني قال: "إِنَّ قَوْمًا يَتَنَعَّمُونَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَضَعَهُمْ، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَتَوَاضَعُونَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمْ ".اهـ و روى الخطيب في أخلاق الراوي وآداب السامع ٧٢٢، عن شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قال: "مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ نَاطَحَتْهُ الْكِبَاشُ، وَمَنْ رَضِيَ بِأَنْ يَكُونَ دنيًّا أَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ رَأْسًا ". اهـ وروى ابن أبي حاتم في تفسيره 10915، عَنْ مُجَاهِدٍ (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) قَوْلُهُ: الْجُودِيِّ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ تَشَامَخَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْغَرَقِ وَتَطَاوَلَتْ، وَتَوَاضَعَ هُوَ لِلَّهِ فَلَمْ يَغْرَقْ وَأَرْسَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٠١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.