تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٧﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ[١٦] مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا[١٧])

3851 - قال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم آخرًا وبدئ به أولاً.

3852 - وقال الطبري 20/213:

حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال قال: كان قتادة إذا تلا هذه الآية (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) قال: كان نبيّ الله صلى الله عليه وسلم في أوّل النبيين في الخلق.[١٨]

3853 - وقال عبد الرزاق 2321:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: 7] قَالَ: «أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا».

3854 - وقال الطبري 20/213:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ميثاق أخذه الله على النبيين، خصوصا أن يصدّق بعضهم بعضا، وأن يتبع بعضهم بعضا.[١٩]

[١٦] عن مجاهد، في قول الله: (مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) قال: في ظهر آدم .[تفسير الطبري].اهـ

[١٧] قال ابن عباس رضي الله عنه: الميثاق الغليظ: العهد .[تفسير الطبري].اهـ

[١٨] عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى كُتِبَتْ نُبُوَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَ الطِّينِ، وَبَيْنَ الرُّوحِ مِنْ خَلْقِ آدَمَ .[تفسير يحيى بن سلام]. ورواه أحمد في مسنده 20596 عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» .اهـ وقول قتادة هذا جيد في الرد على النصارى في زعمهم أن عيسى إله، بدليل قوله كما في إنجيل يوحنا: "قَالَ لَهُم يَسُوع: «ألحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: قَبْلَ أَنْ كَانَ إِبْرَاهِيم، أَنَا كَائِن» ".اهـ وهذا يعني في الخلق لا كما يقولون، فترتيب بعث الأنبياء عكس ترتيب خلقهم، يقول كعب بن ماتع: "أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا آيَةً مِنَ التَّوْرَاةِ: "إضرابا قدْ مايَا": نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ.. "الحديث. يقول أسد بن موسى في الزهد 44: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «كَانَ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيٍّا نَبِيًّا، حَتَّى يَكُونَ أَحْمَدُ صلى الله عليه وسلم هُوَ وَأُمَّتُهُ آخِرَ الْقَوْمِ مَرْكَزًا، ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ، بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ يَمِينٍ وَمِنْ شِمَالٍ، وَيَمُرُّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيُّ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ عِيسَى وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ، فَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ شِمَالِ وَمِنْ يَمِينٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، ثُمَّ تَتْبَعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأُمَمُ، حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ» .اهـ

[١٩] عن بن عباس رضي الله عنه في قوله (أخذنا من النبيين ميثاقهم) قال: ميثاقهم على قومهم .[تفسير سفيان 774].اهـ ولا تعارض.

تفسير قتادة · الصفحة ١٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.