﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٠٧﴾﴾
قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ)
1622 - قال الطبري 17197:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا) الآيَة، عَمِدَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، فَابْتَنَوْا مَسْجِدًا بِقُبَاء، لِيُضَاهُوا بِهِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ دَعَا بِقَمِيصِهِ لِيَأْتِيَهُمْ، حَتَّى أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ.
قوله تعالى (وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ)
1623 - قال الطبري 17197:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال: كَانَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: "أَبُو عَامِر"[٧٤]، فَرَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلُوهُ بِإِسْلاَمِهِ. قَالُوا: إِذَا جَاءَ صَلَّى فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى)، الآيَةُ.
﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿١٠٨﴾﴾
قوله تعالى (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى[٧٥] مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)
1624 - قال الطبري 17226:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
[٧٤] عن عروة بن الزبير: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ: إِنَّمَا بَنَيْنَاهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ أَبُو عَامِرٍ " .[تفسير عبد الرزاق 1128].اهـ وقال الضحاك: "كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه! وكانوا يقولون: إذا قدم ظهر على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم " .[تفسير الطبري 17198].اهـ
[٧٥] يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟. قَالَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا، لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ .[مسلم 1398].اهـ وقال عمار الدُّهْنِيُّ: "دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُبَاءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فَالْتَفَتُ عَنْ يَمِينِي فَأَبْصَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ [بن عبد الرحمن لِأَهْلِ قُبَاء: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَمَا تَصْنَعُونَ؟ "قَالُوا: إِنَّا نَغْسِلُ عَنَّا أَثَرَ الغَائِطَ وَالبَوْلِ.(1) بن عوف] فَقَالَ: أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ؟ قَالَ عَمَّارٌ: فَأَخْبَرَنِي أَنَّ مَا بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ زِيَادَةٌ زَادَهَا عُثْمَانُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10077].اهـ وكان محمد بن سيرين: "يَرَى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالْمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى " .[تفسير ابن أبي حاتم 10078].اهـ يقول ابن تيمية في "منهاج السنة ص 74 ": "وَهَذَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 108] نَزَلَتْ بِسَبَبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، لَكِنَّ الْحُكْمَ يَتَنَاوَلُهُ وَيَتَنَاوَلُ مَا هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ... إلى أن قال: وَكِلَاهُمَا مُؤَسَّسٌ عَلَى التَّقْوَى ". اهـ