﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥٦﴾﴾
قوله تعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)
495 - قال الطبري 5827:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ)، قَالَ: أُكْرِهَ عَلَيْهِ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً أُمِيَّه لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ يَعْرِفُونَهُ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ غَيْر الإِسْلاَمِ. وَلاَ يُكْرَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الكِتَابِ إِذَا أَقَرُّوا بِالجِزْيَةِ أَوْ بِالخَرَاجِ، وَلَمْ يفْتنُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَيُخَلَّى عَنْهُمْ.
496 - وقال الطبري 5828:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَل، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، قَالَ: هُوَ هَذَا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ، أُكْرِهُوا عَلَى الدِّينِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِلاَّ القَتْلُ أَوِ الإِسْلاَمُ، وَأَهْلُ الكِتَابِ قُبِلَتْ مَعَهُمُ الجِزْيَةُ، وَلَمْ يُقْتَلُوا.
497 - وقال عبد الرزاق 324:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ﴾ [البقرة: 256] قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ لَيْسَ لَهَا دِينٌ، فَأُكْرِهُوا عَلَى الدِّينِ بِالسَّيْفِ، قَالَ: «وَلَا يُكْرَهُ الْيَهُودِيُّ وَلَا النَّصْرَانِيُّ وَلَا الْمَجُوسِيُّ[١٤٩] إِذَا أَعْطَوَا الْجِزْيَةَ».
قوله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى[١٥٠] لَا انْفِصَامَ لَهَا[١٥١] وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
498 - قال الطبري 5839:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة في قوله تعالى (الطَّاغُوتُ): الشَّيْطَانُ.
[١٤٩] المجوس ليسوا أهل كتاب، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر. قال البخاري في صحيحه 2987: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ، عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ .اهـ قال أبو عبيد في الأموال: فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده في العرب من أهل الشرك: أن من كان منهم ليس من أهل الكتاب فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، كما قال الحسن، وأما العجم فتقبل منهم الجزية وإن لم يكونوا أهل كتاب، للسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجوس، وليسوا بأهل كتاب، وقبلت بعده من الصابئين فأمر المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم، وبذلك جاء التأويل أيضا مع السنة .اهـ
[١٥٠] عن مجاهد (العروة الوثقى) قال الإيمان. وقال سعيد بن جبير: لا إله إلا الله. وقال السدي: الإسلام. [تفسير الطبري].اهـ
[١٥١] عن مجاهد في قوله (لا انفصام لها)، قال: لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .اهـ وقال السدي: لا انقطاع لها .[تفسير الطبري].اهـ