تخطَّ إلى المحتوى

﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴿١﴾﴾

قوله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ[١] فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ[٢]) إلى قوله تعالى (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[٣]

5495 - قال عبد الرزاق في مصنفه 11477:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] قَالَ: «جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَظَاهَرَ ثُمَّ يَعُوَدُ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ».

5496 - وقال عبد الرزاق في تفسيره ٣١٦٥:

عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ حَرَّمَهَا، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ لَهَا يَطَؤُهَا ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ٣].

5497 - وقال الطبري 23/220:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذُكر لنا أن خويلة ابنة ثعلبة، وكان زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها، فجاءت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت:

[١] قال الطبري في تفسيره: وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُحَاوِرُكَ فِي زَوْجِهَا) .اهـ

[٢] يقول سعيد بن منصور في التفسير 2184: حدَّثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت الْمُجَادِلَة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمته في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، قالت: فأنزل الله عز وجل ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾.اهـ وفيه الرد على الجهمية. وهذا كتاب الله وهو كلامه، فمن رد شيئا منه ورد الأخبار فقد ابتدع، ولربما كفر. صفات الله من الله وليس من الله شيء مخلوق. قال الله تبارك وتعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). فنفى المشابهة وأثبت الكمال. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

[٣] عن هشام بن عروة: أن عروة بن الزبير كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبت إليّ تسألني عن خويلة ابنة أوس بن الصامت، وإنها ليست بابنة أوس بن الصامت، ولكنها امرأة أوس، وكان أوس امرأ به لمم، وكان إذا اشتدّ به لممه تظاهر منها، وإذا ذهب عنه لممه لم يقل من ذلك شيئا، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه وتشتكي إلى الله، فأنزل الله ما سمعت، وذلك شأنهما .[تفسير الطبري].اهـ اللَّمَم: جنون خفيف أو طرف منه يُلِمُّ بالإنسان. ظَاهَرَ(1) مِنِّي زوجي حين كبر سني، ورقّ عظمي، فأنزل الله فيها ما تسمعون (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ)، فقرأ حتى بلغ (لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) يريد أن يغشى بعد قوله ذلك. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أتَسْتَطِيعُ أنْ تُحَرَّرَ مُحَرَّرًا؟ قال: مالي بذلك يدان، أو قال: لا أجد، قال: أتَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْن مُتَتَابِعَيْنِ؟ قال: لا والله؛ إنه إذا أخطأه المأكل كل يوم مرارا يكلّ بصره، قال: أتَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينا؟ قال: لا والله، إلا أن تعينني منك بعون وصلاة - قال بشر، قال يزيد: يعني دعاء -؛ فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا، فجمع الله له، والله غفور رحيم.

تفسير قتادة · الصفحة ١٨٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.