تخطَّ إلى المحتوى

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٧﴾﴾

قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)

1699 - قال ابن أبي حاتم 10469:

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (اللَّيْلَ سَكَنًا): يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ طَائِرٍ وَدَابَّةٍ.

1700 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 10470:

ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قوله: (النَّهَارَ مُبْصِرًا) أَيْ مُنِيرًا.[٣٤]

[٣٤] سبحان الله، كيف جاءت هذه الآية بعد ذكر أولياء الله، وفيها الرد على القبورية بشكل صريح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " .[موطأ مالك].اهـ ولم يزل سلف هذا الأمة يسدون الذرائع وذلك: بتسوية القبور مع الأرض .[حديث عليّ عند مسلم 969].اهـ وقال أبو مجلز: "تسوية القبور من السنة" .[مصنف ابن أبي شيبة 11798]، والنهي عن تجصيصها والبناء عليها .[مسلم 970]، ووضع العلامات عليها كما قال طاوس لرجل "خَيْرٌ لَكَ أَلَّا تَعْرِفَ قَبْرَهُ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهَ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُ وَتَدْعُو لَهُ، أَمَا عَلِمْتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا أَوْ تُجَصَّصَ أَوْ تُزْدَرَعَ، فَإِنَّ خَيْرَ قُبُورِكُمُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ» .[مصنف عبد الرزاق 6495]، وتظليلها كما صح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه مرّ "عَلَى قبر عبد الرَّحْمَن بن أَبِي بَكْر أَخِي عَائِشَة وَعَلِيهِ فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْزِعْهُ فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. قَالَ الْغُلَام: يَضْرِبُنِي مَوْلَايَ. قَالَ كَلَّا، فَنَزَعَهُ " .[الطبقات لابن سعد].اهـ وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم نهوا أن يُضرب على قبرهم فسطاطا. وقال محمد القرظيّ: هَذِهِ الْفَسَاطِيطُ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ مُحْدَثَةٌ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ والصلاة إليها كما قال إبراهيم النخعي: «كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مَعَ جِنَازَةٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَنَحَّوْا عَنِ الْقُبُورِ» .[مصنف ابن أبي شيبة 7581].اهـ يريد أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه. وكان ابن سيرين يقول في القبر: "بَيْتُ نَارٍ" .[مصنف ابن أبي شيبة 7583].اهـ وعن طاوس أنه «كَرِهَ أَنْ يُسْتَسْقَى مِنَ الْآبَارِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمَقَابِرِ» .[مصنف ابن أبي شيبة 12144].اهـ وهذا كله سدا للذرائع. فلما تفرقت الأمة ظهرت البدع. يقول ابن تيمية في "المجموع ص 466 ": "وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا فِي الْحِجَازِ وَلَا الْيَمَنِ وَلَا الشَّامِ وَلَا الْعِرَاقِ وَلَا مِصْرَ وَلَا خُرَاسَانَ وَلَا الْمَغْرِبِ. وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أُحْدِثَ مَشْهَدٌ لَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ وَلَا صَاحِبٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا صَالِحٍ أَصْلًا؛ بَلْ عَامَّةُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ . وَكَانَ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا حِينَ ضَعُفَتْ خِلَافَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَكَثُرَ فِيهِمْ الزَّنَادِقَةُ الْمُلَبِّسُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفَشَتْ فِيهِمْ كَلِمَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَذَلِكَ مِنْ دَوْلَةِ الْمُقْتَدِرِ فِي أَوَاخِرَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ ".اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٥٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.