تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴿١٣﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[٨])

3774 - قال الطبري 18/ 90:

حَدَّثَنَا الحَسَن بن يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزّاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قال: إِنَّ اللهَ يُحِلُّ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَيُحَرِّمُ، وَهِيَ السُّنَنُ وَالفَرَائِضُ، وَيُحِلُّ لِأُمَّةٍ وَيُحَرِّمُ عَلَى أُخْرَى، لَكِنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَضَى إِلاَّ الإِخْلاَصَ وَالتَّوْحِيدَ لَهُ.

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿١٤﴾﴾

قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ[٩] وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ[١٠] أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)[١١]

3775 - قال الطبري 20/137:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ) أي جهدا على جهد.

[٨] قال البخاري في صحيحه 6937: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ - [لقمان: 13] ".اهـ

[٩] عن مجاهد (وَهْنًا عًلى وَهْنٍ) قال: وهن الولد على وهن الوالدة وضعفها .[تفسير الطبري].اهـ

[١٠] الفصال بمعنى الفطام. قال الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة). وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 17343: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلْقَمَةَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تُرْضِعُ صَبِيًّا لَهَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ: لاَ تسقيه داءك .اهـ وكان السلف لا يرون الرضاع بعد الحولين شيئا. يقول سعيد بن منصور في سننه 972: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ، وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةً، وَمَا كَانَتْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .اهـ وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهم.

[١١] هذه الآية كثير ممن يذكرها يحصرها في باب بر الوالدين والإحسان إليهما وهي كذلك، إلا أن بابها في هذا الموضع هو الولاء والبراء وأن الدين لله وحده، بدليل الآية التي بعدها. وروي أن أم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالت له: "أليس الله قد أمر بالبرّ، فوالله، لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر "، فنزلت الآية .[تفسير الطبري].اهـ فإن كان هذا مقام الوالدين وقد نهاك الله عن طاعتهما إذا أمراك بالمعصية وأعظمها الشرك به فمن باب أولى أن لا تطيع من هو دونهما إذا أمرك بالمعصية. وهذا حق الله على عباده، وفي الحديث: "لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ " .[متفق عليه].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٢٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.