﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ[١٤] إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا[١٥])
5098 - قال الطبري 22/304:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟ هو أن تَتْبَعَ، أو تبتغي عيب أخيك لتطّلع على سِرِّه.[١٦]
قوله تعالى (وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا)
5099 - قال الطبري 22/308:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: "كنا نحدّث أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، وإن كذبت عليه فذلك البهتان".[١٧]
قوله تعالى (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ[١٨] وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ[١٩])
5100 - قال الطبري 22/308:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) يقول: كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدوّدة أن تأكل منها، فكذلك فاكره غيبته وهو حيّ.
[١٤] عن ابن عباس (اجتنبوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) قَالَ: نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَظُنَّ بِالْمُؤْمِنِ سُوءًا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[١٥] عن عامر الشعبيّ: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد رجلا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر. فأتيا منزلة، فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه. فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا!. فقال [ابن عوف لعمر]: وما يدريك ما في الإناء؟. فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسس؟. قال: بل هو التجسس. قال: وما التوبة من هذا؟. قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خيرا. ثم انصرفا .[تفسير ابن منصور. والشعبي لم يدرك عمر رضي الله عنه، ولد في خلافته].اهـ وعن مجاهد، قوله (وَلا تَجَسَّسُوا) قال: خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله .[تـفسير الطبري].اهـ وقال الأوزاعي: التَّجَسُّسُ: الْبَحْثُ عَنِ الشَّيْءِ وَالتَّحَسُّسُ: الِاسْتِمَاعُ إِلَى حَدِيثِ الْقَوْمِ وَهُمْ لَهُ كارهون أو يتسمع إلى أبوابهم وَالتَّدَابُرُ: الصَّرْمُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ التجسس يكون بالعين والتحسس يكون بالأذن، وقد يجتمع في المرأ التجسس والتحسس.
[١٦] ومن التنابز بالألقاب أيضا، ما رواه ابن المبارك في الزهد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال أخبرني أبو سلمة الحمصي عن العلاء بن سفيان عن أبي مريم الغساني: أن رجالا من الجند خرجوا ينتضلون فيهم سعيد بن عامر، فبينما هم كذلك إذا أصابهم الحر فوضع سعيد قلنسوته على رأسه وكان رجلا أصلع فلما رمى سعيد صاح به الواصف في شيء ذكره من رميته: "يا أصلع "وهو لا يعرفه، فقال له سعيد: إن كنت لغنيا أن تلعنك الملائكة. فقال رجل منهم وعن ما تلعنه الملائكة؟. قال: من دعا امرأ مسلما بغير اسمه لعنته الملائكة .اهـ قوله: خرجوا ينتضلون أي يستبقون في الرمي. وهذا حاصل بشكل كثير، يا ملتحي يا سمين يا كذا. خاصة إذا كان الموصوف يكره ما وُصف به. وسعيد بن عامر هو الجمحي صحابي جليل رضي الله عنه، ومثل هذا لا يقال بالرأي.
[١٧] عن مسروق، قال: إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان .اهـ وقال الحسن البصري في الغيبة: أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان .اهـ وعن شعبة قال: سمعت معاوية بن قُرة يقول: لو مرّ بك رجل أقطع، فقلت له: إنه أقطع كنت قد اغتبته، قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني فقال: صدق .اهـ وعن حميد الطويل قال: ذَكَرُوا الْغِيبَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: «مَا اسْتَقْبَلْتَهُ بِهِ ثُمَّ قُلْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَلَيْسَ بِغِيبَةٍ» .[الصمت لابن أبي الدنيا].اهـ
[١٨] عن مجاهد: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) قالوا: نكره ذلك، قال: فكذلك فاتقوا الله .[تفسير الطبري].اهـ
[١٩] قال الطبري في تفسيره: (إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) يقول: إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه .اهـ