﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥١﴾ وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴿٥٢﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴿٥٣﴾﴾
قوله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا ﴿51﴾ وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا[٤٨] ﴿52﴾ وَوَهَبْنَا[٤٩] لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)
2655 - قال عبد الرزاق في تفسيره 2/358:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿جَانِبَ الطُّورِ﴾ [مريم: 52]، قَالَ: «جَانِبَ الْجَبَلِ».
﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: 52]، قَالَ: «نَجَا بِصِدْقِهِ».
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴿٥٧﴾﴾
قوله تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿56﴾ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)
2656 - قال الطبري في تفسيره 21/95:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَ يُقَال: إِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس.[٥٠]
2657 - وقال يحيى بن سلام المغربي في تفسيره 1/229:
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ.[٥١]
[٤٨] قال ابن عباس (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا): أٌدْنِيّ حتى سمع صريف القلم [في الألواح].اهـ [تفسير الطبري، وما بين المعقوفتين من تفسير سفيان الثوري].اهـ وقال مجاهد: بين السماء الرابعة - أو قال: السابعة، وبين العرش سبعون ألف حجاب: حجاب نور، وحجاب ظلمة، وحجاب نور، وحجاب ظلمة؛ فما زال يقرب موسى حتى كان بينه وبينه حجاب، وسمع صريف القلم (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) .[تفسير الطبري 18/210].اهـ وعن عمرو بن معد يكرب رضي الله عنه قَالَ: لما قرّب الله موسى نجيًا بطور سيناء، قَالَ: يا موسى، إِذَا خلقت لك قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة تُعين عَلَى الخير، فلم أخزن عنك مِنَ الخير شيئًا. ومن أخزن عنه هَذَا فلم أفتح لَهُ من الخير شيئًا .[تفسير ابن أبي حاتم 13147].اهـ اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
[٤٩] قال ابن عباس رضي الله عنه: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وَهَبْ لَهُ نُبُوَّتَهُ .[تفسير الطبري].اهـ يريد أن هذا طلب موسى لربه أن يجعل أخاه هارون نبيّا. قال ابن كثير في تفسيره: ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا قال الله تعالى (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا).اهـ وقال البغوي في تفسيره: وذلك حين دعا موسى فقال (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي) [طه]، فأجاب الله دعاءه وأرسل هارون، ولذلك سماه هبة له .اهـ
[٥٠] قال السيوطي في الدر 5/ 515-516: وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إدريس هو إلياس .اهـ وقال الطبري في تفسيره: وفي قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ﴾ .. وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: ﴿وَإِنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، ثم يقرأ على ذلك ﴿سَلامٌ عَلَى إدْرَاسِينَ﴾.اهـ وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار 14/358: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: "إِنَّ إِدْرِيسَ هُوَ إِلْيَاسُ، وَإِنَّ يَعْقُوبَ هُوَ إِسْرَائِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا"، وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ - يَعْنِي إِلْيَاسَ - أَنَّهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: 123]، وَهُوَ أَبُو جَدِّ نُوحٍ؛ لِأَنَّ نُوحًا هُوَ ابْنُ لَمْكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ أَخْنُوخَ، وَهُوَ إِدْرِيسُ .اهـ يقول البستي في تفسيره 154: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: قال عبد الله بن عمرو: إدريس أقدم من نوح، بعثه الله إلى قومه، فأمرهم أن يقولوا لا إله إلا الله، ويعملوا ما شاءوا؛ فأبوا فأهلكهم الله .اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره 1/229: عند قوله تعالى﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾: "كَانَ إِدْرِيسُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ قَبْلَ نُوحٍ.. ".اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 32544: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ كَعْبًا عَنْ رَفْعِ إدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا؟ فَقَالَ: أَمَّا رَفْعُ إدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، فَكَانَ عَبْدًا تَقِيًّا، يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يُرْفَعُ لأَهْلِ الأَرْضِ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ، قَالَ: فَعَجِبَ الْمَلَكُ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، فَاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ إلَيْهِ، قَالَ: رَبِّ ائْذَنْ لِي إلَى عَبْدِكَ هَذَا فَأَزُورَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَنَزَلَ، قَالَ: يَا إدْرِيسُ، أَبْشِرْ فَإِنَّهُ يُرْفَعُ لَك مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا لاَ يُرْفَعُ لأَهْلِ الأَرْضِ، قَالَ: وَمَا عِلْمُك؟ قَالَ: إنِّي مَلَكٌ، قَالَ: وَإِنْ كُنْت مَلَكًا، قَالَ: فَإِنِّي عَلَى الْبَابِ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ عَمَلُكَ، قَالَ: أَفَلاَ تَشْفَعُ لِي إلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَيُؤَخِّرَ مِنْ أَجَلِي لأَزْدَادَ شُكْرًا وَعِبَادَةً؟ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: لاَ يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلُهَا، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي، فَحَمَلَهُ الْمَلَكُ عَلَى جَنَاحِهِ فَصَعِدَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، هَذَا عَبْدٌ تَقِيٌّ نَبِيّ، يُرْفَعُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا لاَ يُرْفَعُ لأَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي ذَلِكَ، فَاسْتَأْذَنْت إلَيْهِ رَبِّي، فَلَمَّا بَشَّرْته بِذَلِكَ سَأَلَنِي لأَشْفَعَ لَهُ إلَيْك لِيُؤَخَّرَ مِنْ أَجَلِهِ فَيَزْدَادَ شُكْرًا وَعِبَادَةً لِلَّهِ، قَالَ: وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: إدْرِيسُ، فَنَظَرَ فِي كِتَابٍ مَعَهُ حَتَّى مَرَّ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِ إدْرِيسَ شَيْءٌ، فَمَحَاهُ فَمَاتَ مَكَانَهُ .اهـ
[٥١] قيل السماء السادسة، والصواب الرابعة. فقد روى مسلم في صحيحه 234 من حديث ثابت عن أنس [حديث المعراج] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ... ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ". الحديث. وقال سفيان في تفسيره 575: عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ قال السماء الرابعة .اهـ