﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾﴾
قوله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
178 - قال الطبري 1645:
حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ)، يَقُولُ: نَقَضَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ (كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ): أَيْ أَنَّ القَوْمَ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَفْسَدُوا عِلْمَهُمْ، وَجَحَدُوا وَكَفَرُوا وَكَتَمُوا.
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٢﴾﴾
قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان)[٥٣]
179 - قال الطبري 1387: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ يَقُولُ: مَا كَانَ عَنْ مَشُورَتِهِ وَلاَ عَنْ رِضَا مِنْهُ؛ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ افْتَعَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ دُونَهُ.(1)
قوله تعالى (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)
180 - قال الطبري 1383: حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الشَّيَاطِين ابْتَدَعَتْ كِتَابًا فِيهِ سِحْرٌ وَأَمْرٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ أَفْشَوْهُ فِي النَّاسِ وَأَعْلَمُوهُمْ إِيَّاهُ . فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ سُلَيْمَان نَبِيّ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَتَبَّعَ تِلْكَ الكُتُب، فَأَتَى بِهَا فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا النَّاسُ. فَلَمَّا قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ سُلَيْمَان عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ فَاسْتَخْرَجُوهَا مِنْ مَكَانِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَعَلَّمُوهَا النَّاس، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ هَذَا عِلْمٌ كَانَ يَكْتُمُهُ سُلَيْمَان وَيَسْتَأْثِرُ بِهِ. فَعَذَرَ اللهُ نَبِيَّهُ سُلَيْمَان وَبَرَّأَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾.
181 - وقال عبد الرزاق 93: نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ كُتُبًا فِيهَا كُفْرٌ وَشِرْكٌ، ثُمَّ دُفِنَتْ تِلْكَ الْكُتُبَ تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجَ النَّاسُ تِلْكَ الْكُتُبَ فَقَالُوا: هَذَا عِلْمٌ كَتَمَنَاهُ سُلَيْمَانُ. فَقَالَ اللَّهُ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾
قوله تعالى (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ)[٥٤]
182 - قال عبد الرزاق 95:
نَا مَعْمَر وَقَالَ قَتَادَة: كَانَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ، فَأُخِذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولاَ: (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر).
183 - وقال الطبري 1393: حَدَّثَنَا بِشْر ثَنَا يَزِيد ثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيَنْ﴾ فَالسِّحْرُ سِحْرَان: سِحْرٌ تُعَلِّمُهُ الشَّيَاطِينُ، وَسِحْرٌ يُعَلِّمُهُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ .
قوله تعالى (حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)
184 - قال ابن أبي حاتم 1012: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ أُخِذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ، أَيْ بَلاءٌ ابْتُلِينَا بِهِ فَلا تَكْفُرْ.
قوله تعالى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ[٥٥])
185 - قال ابن أبي حاتم 1015: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ قَتَادَةَ (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) وَتَفْرِيقُهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ويُبَغِّضُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ.
قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمُوا)
186 - قال ابن أبي حاتم 1023: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا يَقْرَءُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
قوله تعالى (لَمَنِ اشْتَرَاهُ)
187 - قال ابن أبي حاتم 1024: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَة قَوْلُهُ: (لَمَنِ اشْتَرَاهُ) أَيِ اسْتَحَبَّهُ.
قوله تعالى (مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
188 - قال ابن أبي حاتم 1029: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) قَالَ: وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنَّ السَّاحِرَ لَا خَلاقَ[٥٦] لَهُ فِي الآخِرَةِ.
189 - وقال عبد الرزاق 99: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102] أَيْ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ جَنَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ.
[٥٣] يقول سعيد بن منصور في تفسيره 207: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَارِثٍ السُّلَمي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ النَّاسَ يتحَدَّثُون أَنَّ عَلِيًّا سَوْفَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "لَوْ شَعَرْنَا، مَا زوَّجنا نِسَاءَهُ وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ "، وسأحدِّثُك عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ كَلِمَةَ حقٍّ، كَذَب مَعَهَا أَلْفَ كِذْبَةٍ، فأشْرِبَتْها قُلُوبُ النَّاسِ، وَاتَّخَذُوهَا دَوَاوِينَ، فاطَّلع عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ. فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، قَامَ شَيَاطِينُ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَتْ: أَلَا أدُلُّكم عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ الْمُمَنَّع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ فَاسْتَخْرَجُوهَا، قَالُوا: سِحْرٌ، وَإِنَّ بَقِيَّتَهَا هَذَا يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ فِيمَا قَالُوا مِنَ السِّحْرِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ إلى آخر الآية .اهـ يريد السبيئة يزعمون أَنَّ عَلِيًّا لم يَمُتْ، وأنه صعد إلى السماء ثم ينزل بعد. وكلمة ابن عباس رضي الله عنه قوية في الرد على تخرساتهم.
[٥٤] قال ابن حجر في المطالب العالية 3615: قال إسحاق: أنا جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمير بن سعيد قال: سمعت عليّا، يخبر القوم أن هذه الزهرة، تسميها العرب الزهرة وتسميها العجم أناهيد، فكان الملكان يحكمان بين الناس، فأتتهما كل واحد منهما من غير علم صاحبه. فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك؟ قال: اذكره يا أخي، لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك، فاتفقا على أمر في ذلك. فقالت لهما: لا، حتى تخبراني بما تصعدان به إلى السماء، وبما تهبطان به إلى الأرض قالا: باسم الله الأعظم نهبط، وبه نصعد. فقالت: ما أنا بمؤاتيتكما الذي تريدان حتى تعلمانيه. فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه . فقال: كيف لنا بشدة عذاب الله؟ فقال الآخر: إنا نرجو سعة رحمة الله . فعلمها إياه، فتكلمت به فطارت إلى السماء، ففزع ملك لصعودها، فطأطأ رأسه، فلم يجلس بعد، ومسخها الله فكانت كوكبا في السماء .اهـ وهذا صحيح عن علي رضي الله عنه ولا يعرف بالأخذ من بني إسرائيل، ومثل هذا لا يقال بالرأي بل له حكم الرفع. وصح أيضا عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم [تفسير ابن أبي حاتم 1005، 1007]. فاعجب ممن يرد هذه الأخبار الصحيحة بحجة أنها إسرائيليات. وقال عبد الرزاق في تفسيره 98: نا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ «الْمَرْأَةَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا الْمَلَكَانِ مُسِخَتْ، فَهِيَ هَذِهِ الْكَوْكَبُ الْحَمْرَاءُ يَعْنِي الزُّهَرَةَ». اهـ والكوكب والنجم في كلام السلف شيء واحد، قال سعيد بن منصور في سننه ٢٠٦: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحْسَبُهُ قَالَ: فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِي: ارْمُقِ الْكَوْكَبَةَ، فَإِذَا طَلَعَتْ أَيْقِظْنِي، فَلَمَّا طَلَعَتْ أَيْقَظْتُهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَسُبُّهَا سَبًّا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَجْمًا سَامِعًا مُطِيعًا، مَا لَهُ يُسَبُّ؟ فَقَالَ: هَا، إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بَغِيًّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَقِيَ الْمَلَكَانِ مِنْهَا مَا لَقِيَا .اهـ وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 1022: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلاءً ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السِّحْرِ وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ. قَالَتْ: وَقَفْنَا بِبَابِلَ فَإِذَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا. فَقَالا: مَا جَاءَ بِكِ؟ فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ. فَقَالا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرِي وَارْجِعِي، فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لَا. قَالا: فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ، فَذَهَبَتْ فَفَزِعَتْ وَلَمْ تَفْعَلْ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا. فَقَالا أَفَعَلْتِ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالا: هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا، قُلْتُ: لَمْ أَرْ شَيْئًا، فَقَالا: لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بَلَدِكِ وَلا تَكْفُرِي، فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ فَقَالا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيه ثُمَّ ائت. فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَخِفْتُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا فَقَالا: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي ارْجِعِي إِلَى بِلادِكِ وَلا تَكْفُرِي فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ. فَأَرِبْتُ وَأَبَيْتُ، وَقَالا اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ، وَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ وَجِئْتُهُمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُقَنَّعًا خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا أَرَاهُ. قَالا: صَدَقْتِ، ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ اذْهَبِي .اهـ عياذا بالله.
[٥٥] وكان هذا معروفا في الزمن الأوّل، أن من أراد أن يفرق بين المرأ وزوجه يسمونه: "هاروت وماروت". من ذلك ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 20042 عن بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ مَوْلَاتَهُ أَرَادَتْ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: "هِيَ يَوْمًا يَهُودِيَّةٌ، وَيَوْمًا نَصْرَانِيَّةٌ، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ، وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَيْهَا الْمَشْيُ فِي بَيْتِ اللهِ، إِنْ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا "، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَحَفْصَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَكُلُّهُمْ قَالَ لَهَا: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَكُونِي مِثْلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ؟ "، وَأَمَرُوهَا أَنْ تُكَفِّرَ يَمِينَهَا، وَتُخَلِّيَ بَيْنَهُمَا .اهـ ورواه عبد الرزاق في مصنفه 16000: عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ: قَالَتْ لِي مَوْلَاتِي لَيْلَى ابْنَةُ الْعَجْمَاءِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ وَكُلُّ مَالٍ لَهَا هَدْيٌ، وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ إِنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَكَ - أَوْ تُفَرِّقْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَتِكَ - قَالَ: فَأَتَيْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا ذُكِرَتِ امْرَأَةٌ بِفِقْهٍ ذُكِرَتْ زَيْنَبٌ قَالَ: فَجَاءَتْ مَعِي إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: «أَفِي الْبَيْتِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ؟» ... الحديث.
[٥٦] الخلاق أي النصيب.