تخطَّ إلى المحتوى

﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴿١٨﴾﴾

قوله تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ)

4963 - قال الطبري 22/119:

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: "الجنّ لا يموتون". قال قتادة: فقلت (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ) الآية.

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١٩﴾﴾

قوله تعالى (وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)

4964 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (نَوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) يَقُولُ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَطَلَبَهُ وَنِيَّتَهُ وَحَاجَتَهُ جَازَاهُ اللَّهُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُفض إِلَى الآخِرَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَسَنَةٌ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ.

4965 - وقال عبد الرزاق في تفسيره:

عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود 15]، يَقُولُ: لَا يُظْلَمُونَ.

﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ ﴿٢٠﴾﴾

قوله تعالى (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ[١١] بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ)

4966 - قال الطبري 22/120:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ) - قرأ يزيد حتى بلغ (وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) - تعلمون والله أن أقواما يشترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع، ولا قوّة إلا بالله. ذُكر أن عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئت كنت أطيبكم طعاما، وألينكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي[١٢]. وذُكر لنا أنه لما قدم

[١١] عن مجاهد (عَذَابَ الْهُونِ) قال: الهوان .[تـفسير الطبري].اهـ

[١٢] قال عبد الرزاق في تفسيره 2848: أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَذَهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: 20] قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْسَانًا يَحْمِلُ شَيْئًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: "مَا يَقْرَمُ أَحَدُكُمْ قَرْمَةً إِلَّا أَخْرَجَ دِرْهَمًا فَاشْتَرَى بِهِ لَحْمًا، أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: 20].اهـ وقال إسحاق البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد على عمر وفد من أهل العراق فقدّم إليهم طعامًا فجعلوا يعذرون، فقال عمر: قد أرى ما تصنعون يا أهل العراق، لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم لفعلت، ولكنا نستبقي من دنيانا لنجده في آخرتنا، ألم تسمعوا الله يقول: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية .اهـ ولما اشتد الحال بالمسلمين في خلافته عام الرمادة (18هـ) لم يأكل رضي الله عنه إلا الزيت. يقول ابن سعد في الطبقات 3/313: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَقَرْقَرَ بَطْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَاكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِ السَّمْنَ، فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ، قَالَ: تَقَرْقَرْ تَقَرْقُرِكِ، إِنَّهُ لَيْسَ لَكِ عِنْدَنَا غَيْرُهُ حَتَّى يَحْيَا النَّاس .اهـ رضي الله عنه وأرضاه. وقال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: استأذن سعد بن أبي وقاص على عبد الله بن عامر وعنده وسائد من حرير وأمر بها ابن عامر فرفعت، فلما دخل سعد وجاء ابن عامر وعليه مطرف خز فقال: يا أبا إسحاق لقد استأذنت علي ونحن على مرافق من حرير فأمرت بها فرفعت فقال سعد: نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن مما قال الله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾.اهـ الشأم، صُنع له طعامٌ لم يَر قبله مثله، قال: هذا لنا، فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ قال خالد بن الوليد: لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر، وقال: لئن كان حظنا في الحطام، وذهبوا - قال أبو جعفر فيما أرى أنا - بالجنة، لقد باينونا بونا بعيدا. وذُكر لنا "أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم دخل على أهل الصفة مكانا يجتمع فيه فقراء المسلمين، وهم يرقعون ثيابهم بالأدَم، ما يجدون لها رقاعا، قال: أنتم اليوم خير، أو يوم يغدو أحدكم في حلة، ويروح في أُخرى، ويغدى عليه بحفنة، ويُراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تُستر الكعبة. قالوا: نحن يومئذ خير، قال: "بل أنتم اليوم خير".

تفسير قتادة · الصفحة ١٦٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.