﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾﴾
قوله تعالى (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ)
239 - قال ابن أبي حاتم 1257:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آيَاتِكَ) قَال: فَفَعَلَ اللهُ ذَلِكَ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْرِفُونَ وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
قوله تعالى (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
240 - قال الطبري في تفسيره 2078:
حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: "وَالحِكْمَةَ "، أَيْ السُّنَّةَ.[٧٥]
[٧٥] والسنّة هي الإسلام كما أن الإسلام هو السنّة. وقد أنزلها الله كما أنزل الكتاب. قال سبحانه ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾ [البقرة 231]، وقال سبحانه ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ [النساء 113]. يقول أبو نضرة: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: حَدِّثْنَا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ، فَقَالَ: «إِنَّكَ أَحْمَقُ، ذَكَرَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ مِنَ الْمِئَتَيْنِ خَمْسَةٌ؟ ذَكَرَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الظُّهْرُ أَرْبَعًا؟ حَتَّى ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّوَافَ فِي كِتَابِهِ، فَأَيْنَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا؟ وَبِالصِّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا؟» إِنَّا نُحْكِمُ مَا هُنَاكَ وَتُفَسِّرُهُ السُّنَّةُ ". [الزهد لابن المبارك 2/23].اهـ وعن سعيد بن جبير "أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، فَغَضِبَ سَعِيدٌ فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ تُعَرِّضُ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ. [ذم الكلام للهروي ٣١٦].اهـ وهذه حجة دامغة. وقال أبو قلابة: "إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ " . [الطبقات لابن سعد 8917].اهـ وقال حسان بن عطية: "كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ". [السنة للمروزي 89].اهـ وقال مكحول: "القُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى القُرْآنِ " [سنن ابن منصور 2567].اهـ يريد البيان والتفسير. وقال يحيى بن معين لبشر بن موسى: "أَمَا سَمِعْتَ أَبَا بَكْر الهُذَليَّ كَيْفَ يَقُولُ؟ قَالَ لِي الزُّهْرِي: أيُعجِبُكَ الحَدِيثُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا، إِنَّهُ يُعجِبُ ذُكُورَ الرِّجَالِ وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُهُمْ، أَمَّا ذُكُورُ الرِّجَالِ فَهُمُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الحَدِيثَ وَالعِلْمَ وَعَرَفُوا قَدْرَهُ، وَأَمَّا مُؤَنَّثُهُمْ فَهُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَيْش تَعْمَلُ بِالحَدِيثِ وَتَدَعُ القُرْآنَ؟ أَوَمَا عَلِمُوا أَنَّ السُّنّةَ تَقْضِي عَلَى الكِتَابِ أَصْلَحَنَا اللهُ وَإِيَّاهُمْ ". [الطيوريات 685].اهـ