تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴿١٥﴾﴾

قوله تعالى (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ)

5347 - قال الطبري:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ): أي من لهب النار.[١٤]

﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴿١٧﴾﴾

قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)[١٥]

5348 - قال الطبري:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿١٩﴾ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴿٢٠﴾﴾

قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴿19﴾ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لّا يَبْغِيَانِ)

5349 - قال عبد الرزاق ٣٠٨٣:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩] قَالَ: بَحْرُ فَارِسَ وَبَحْرُ الرُّومِ[١٦]. وَالْبَرْزَخُ الْأَرْضُ الَّتِي بَيْنَهُمَا.

﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠] يَقُولُ: «لَا يَطِمَّانِ عَلَى النَّاسِ».

5350 - وقال الطبري 23/30:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) فالبحران: بحر فارس، وبحر الروم. 23/31: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ)، والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبَس. 23/32: (لا يَبْغِيانِ): على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى.

5351 - وقال الطبري أيضا:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال: حُجِز المالح عن العذب، والعذب عن المالح، والماء عن اليبس، واليبس عن الماء،

[١٤] وقال مجاهد: اللهب الأصفر والأخضر والأحمر، الذي يعلو النار إذا أوقدت .اهـ وقال عكرِمة: من أحسن النار .[تفسير الطبري].اهـ وهؤلاء الجن الذين هم الجن، والخطاب موجه للإنس والجن (فبأي آلاء ربكما تكذبان)، ثم ذكر الله مادة خلق الإنس ومادة خلق الجن. أما إبليس فقد خُلق من نار العزة. يقول إسحاق بن راهوية في مسنده 788: أخبرنا يحيى بن آدم بن سليمان مولى آل خالد بن عرفطة، حدثني ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن عكرمة قال "خلقت الملائكة من نور العزة وخلق إبليس من نار العزة ".اهـ وهذا يبين لك أن قوله تعالى (إلا إبليس كان من الجن) ليس الجن بالمعنى الذي يفهمه أكثر الناس وإنما المراد "قبيلة الجن"وكانوا ملائكة. وكان هذا الحي من الملائكة لهم خصوصية، وكانوا على خزانة السماء الدنيا، وعن سعيد بن المسيب، قال: "كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا".[تفسير الطبري].اهـ حتى أن أبا العالية ذكر أنهم هم الذين أمروا بالسجود لآدم. عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) قَالَ: الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الأَرْضِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجنّ، خُلقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال: وخُلقت الجنّ الذين ذُكروا في القرآن من مارج من نار" .[تـفسير الطبري].اهـ وقد صح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: خلق الله عز وجل الملائكة من نور الذراعين والصدر .[السنة لعبد الله بن أحمد].اهـ

[١٥] عن ابن عباس رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قَالَ: لِلشَّمْسِ مَطْلَعٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَغْرِبٌ فِي الشِّتَاءِ، وَمَطْلَعٌ فِي الصَّيْفِ، وَمَغْرِبٌ فِي الصَّيْفِ غَيْرُ مَطَلِعِهَا فِي الشِّتَاءِ، وَغَيْرُ مَغَرِبِهَا فِي الشتاء .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[١٦] وعن سعيد بن جبير في قوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض .[تفسير الطبري].اهـ فلا يبغي بعضه على بعض بقوتّه ولطفه وقُدرته.

تفسير قتادة · الصفحة ١٨٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.