﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١﴾﴾
قوله تعالى (بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ)
1527 - قال الطبري 16360:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَلِيًّا نَادَى بِالأَذَانِ[١]، وَأُمِّر عَلَى الحَاجِّ أَبُو بَكْر رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا[٢]. وَكَانَ العَامَ الَّذِي حَجَّ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَلَمْ يَحُجَّ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ العَامِ. قَوْلُهُ: (الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، إِلَى قَوْلِهِ: (إِلَى مُدَّتِهِمْ)، قَالَ:
هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِية، وَكَانَ بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُوَفِّي بِعَهْدِهِمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ، وَمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ انْسِلاَخَ الْمُحَرَّمِ، وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَلاَ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا ذَلِكَ.
[١] يقول ابن منصور في التفسير 1005: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَاني، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا رضي الله عنه: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فِي الْحَجِّ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عهد فأربعة أشهر .اهـ والله المستعان.
[٢] يقول عبد الرزاق في التفسير 1037: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1]، قَالَ: «لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانَ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ». اهـ والسّنّة أن يأمّر على أهل مكة من غير أهلها. يقول عبد الله في العلل ٥١٦٠: سَأَلت أبي عَن أبي الْحصين؟ قَالَ: مكيّ روى عَنهُ بن مهْدي، حَدثنَا عَنهُ عَن بن جريج وَعَطَاء قَالَ: من السّنة أَن يُؤمر على أهل مَكَّة من غير أَهلهَا .اهـ