﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾﴾
قوله تعالى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ[٧٣] وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ[٧٤])
3453 - قال ابن أبي حاتم 16521:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) أَيْ خَلْفًا مِنْ بَعْدِهِ خَلْفٌ.[٧٥]
﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٦٤﴾﴾
قوله تعالى (أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[٧٦]
3454 - قال ابن أبي حاتم 16532:
أخبرنا محمد عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) قَالَ: بِيَّنِتَكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
[٧٣] قال عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَى صَالِحٍ: دَخَلَ عَلَيَّ طَاوُسٌ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: ادْعُ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ طاوس بن كيسان اليماني من خاصة أصحاب عبد بن عباس رضي الله عنه.
[٧٤] ﴿قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾، قال عبد الرحمن بن زيد: أَهْلُ الذِّكْرِ هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٧٥] قال يحيى بن سلام في تفسيره: وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ، يَقُولُ: أَمَّنْ يَفْعَلُ هَذَا خَيْرٌ أَوْ أَوْثَانُهُمْ، وَهَذَا تَبَعٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: 59]، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ أَوْثَانِهِمْ .اهـ والآيات كلها على وجه الاستفهام، وفيها الاستدلال على وجوب الألوهية بالربوبية. فمن أقر بالربوبية وأشرك في العبادة خاب وخسر. وكذلك من وصف الله بغير ما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم خاب وخسر. يقول أبو الشيخ في العظمة 81: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلَمْ يَدْرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]، ثُمَّ بَيَّنَ عَظَمَتَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا بِهَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شِرْكًا ".اهـ وهذا نص خطير، والكلام في الصفات إما توحيد وإما شرك. فانتبه أشد الانتباه.
[٧٦] قال وهب بن منبه: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ اسْمَعُوا مِنِّي الْيَوْمَ وَأَنْصِتُوا لِي، فَوَعِزَّتي لَا يَجُوزُ اليَوْمَ ظَالِمٌ بِظُلْمٍ، وَلَا مُتَقَوِّلٌ عَلَيَّ وَلا مُبْتَدِعٌ فِي عَظَمَتِي فَهَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَقَوِّلُونَ عَلَيّ َوَالْمُبْتَدِعُونَ فِي عَظَمَتِي وَالْمُسْتَخِفُّونَ بِحَقِّ جَلالِي. مَا الَّذِي غَرَّكُمْ عَنِّي وَأَنَا اللَّهُ الَّذِي لَا شَيْءَ مثلِي؟ لَوْ تَجَلَّيْتُ للسموات وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ لَزُلْنَ مِنْ هَيْبَتِي، وَلَوْ لَحَظْتُ الْبِحَارَ لَيَبِسَتْ مِنْ مِيَاهِهَا وَبَدَتْ قُعُورُهَا مِنْ خَشْيَتِي، وَلَوْ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلائِقِ سَمِعُوا كَلِمَةً مِنْ كَلامِي لَصُعِقُوا مِنْ خَوْفِي. وَهَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أيها الجَهَلَة بِأَنَّ لِهَذَا الخَلْقِ بَدِيعًا غَيْرِي وَبِأَنَّ لِي شَرِيكًا كَمَا زَعَمْتُمْ فِي مُلْكِي، أَوْ ثَانِيًا وَلِيًّا مَعِي. وَلِأَيّ شَيْءٍ عَبَدْتُمُوهَا دُونِي؟ وَلِأَيِّ شَيْءٍ نَفَيْتُمُوهَا عَنْ عِبَادَتِي وَمُلْكِي وَرُبُوبِيَّتِي؟ فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ يَوْمَئِذٍ لِمَنْ أَبَانَ كَذِبُهُ صدقه فيَّ، والويل الطويل يومئذ لمن أزهق الضَّلالَةَ حَقِّي، وَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ قُدَّامِي .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا خبر جليل. قوله "عن عبادتي وملكي وربوبيتي "كقوله تعالى ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس﴾ فأمر الله عباده أن يستعيذوا به ربا وإلاها وملكا، والْمَلِكُ له الأسماء الحسنى والصفات العلى، فهذا هو التوحيد الذي أمر الله خلقه أن يأتوا به ولأجل تحقيقه خلق الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل مبشرين بالجنة ومنذرين النار، لا يسأل عما يفعل والخلق يُسألون. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.