تخطَّ إلى المحتوى

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾﴾

قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء)

878 - قال عبد الرزاق 567:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: صَكَّ رَجُلٌ امْرَأَةً[٤٥]، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيدَهَا مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34].

قوله تعالى (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ[٤٦])

879 - قال ابن أبي حاتم 5251:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (فَالصَّالِحَاتُ) قَالَ: صَوَالِحُ النِّسَاءِ.

880 - وقال الطبري 9319:

حَدَّثَنَا الحَسَنْ بَنْ مُعَاذ حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة: (قَانِتَاتٌ)، أَيْ: مُطِيعَاتٌ للهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ. 9323: (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ): حَافِظَاتٌ لِمَا اسْتَوْدَعَهُنَّ اللهُ مِنْ حَقِّهِ، وَحَافِظَاتٌ لِغَيْبِ أَزْوَاجِهِنَّ[٤٧].

قوله تعالى (وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)

881 - قال عبد الرزاق 570:

نا مَعْمَرٌ، عَن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34] قَالَ: إِذَا خَافَ نَشُوزَهَا وَعَظَهَا، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا هَجَرَ مَضْجَعَهَا، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلَّا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ". ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34].

882 - وقال الطبري 9366:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ)، قَالَ: تَبْدَأُ يَا ابْنَ آدَمَ، فَتَعِظُهَا، فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ فَاهْجُرْهَا، يَعْنِي بِهِ: فِرَاشَهَا.[٤٨]

883 - وبنفس الإسناد 9385:

عَنْ قَتَادَة: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)، قَالَ: تَهْجُرُهَا فِي المضْجَعِ فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ، فَاضْرِبْهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبْرِحٍ، أَيْ: غَيْرَ شَائِنٍ.

قوله تعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)

884 - قال الطبري 9402:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)، يَقُولُ: فَإِنْ أَطَاعَتْكَ، فَلاَ تَبْغِ عَلَيْهَا العِلَلْ.[٤٩]

[٤٥] يقول عبد الرزاق في "تفسيره 568 ": قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا «جَرَحَ امْرَأَتَهُ أَوْ شَجَّهَا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَوَدٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، إِلَّا أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهَا فَيَقْتُلَهَا، فَيُقْتَلَ فِيهَا» .اهـ والقَوَدُ هو القصاص. أما العقل فهو الدية. و قد أفادني أخي مأمون - وفقني الله وإياه - "أنها الأرش كل عضو بحسبه ".اهـ جاء في "معجم المصطلحات الفقهية": الأرش هو الدية، وما وجب من المال في الجناية على ما دون النفس. [ثم ذكروا بعض الأمثلة]- الجائفة هي الجرح في حدود الصدر والظهر والبطن إذا اخترقت القفص الصدري . - المأمومة هي الجرح في الرأس إذا وصلت إلى أم الدماغ . - المنقلة هي الشجاج التي تنقل العظم أي تكسره حتى يخرج منها فراش العظام . - الموضحة هي الجروح التي تبدي بياض العظم. "اهـ. والواجب على المسلم أن يحرص على تأديب أهله وولده، و إن تطلب الأمر ضربا غير مبرح فلا بأس لا أن يعذبهم. وقد بوب البخاري في "صحيحه/ باب النكاح. قال: باب ما يكره من ضرب النساء وقول الله (وَاضْرِبُوهُنَّ) أي ضربا غير مبرح "، وروى 4908 من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ .اهـ فإذا كان هذا في الضرب فكيف بهذه الجنايات والله المستعان. وقد قال الله سبحانه (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) - [البقرة 229].

[٤٦] يقول الطبري في تفسيره 9329: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج سألت عطاء عن قوله: "بما حفظ الله"، قال يقول: حفظهن الله .اهـ

[٤٧] وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها. [تـفسير الطبري].اهـ

[٤٨] وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "وَالْهُجْرَانُ: أَلا يُجَامِعَهَا فِي فِرَاشِهَا، وَيُوَلِّيَهَا الظَّهْرَ، فَإِنْ أَقْبَلَتْ وَإِلا فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكَ أَنْ تَضْرِبَهَا ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ".اهـ [تفسير ابن أبي حاتم 5270]. وهذا المراد، لا كما يفعل البعض من مغادرة البيت.

[٤٩] يقول الطبري في تفسيره: "فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن، فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن وَمَكْرُوهِهِنَّ، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل. وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة: "إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة"، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها. فقال الله تعالى للرجال: "فإن أطعنكم"أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهنّ محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه ".اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٣٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.