﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ﴿٣٢﴾﴾
قوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ[٢٢] وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ[٢٣] إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)
5267 - قال الطبري 22/538:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) واللمم: ما كان بين الحدّين[٢٤] لم يبلغ حدّ الدنيا ولا حدّ الآخرة. موجبة قد أوجب الله لأهلها النار، أو فاحشة يقام عليه الحدّ في الدنيا.
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ ﴿٣٣﴾ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ﴿٣٤﴾ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ ﴿٣٥﴾﴾
قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ﴿33﴾ وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى ﴿34﴾ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى)[٢٥]
5268 - قال عبد الرزاق ٣٠٣٩:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤] قَالَ: «أَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ قَطَعَ ذَلِكَ».
5269 - وقال الطبري 22/542:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَكْدَى) أي بخل، وانقطع عطاؤه.
[٢٢] عن علقمة، قال: سئل عبد الله عنِ الكبائر؟ قال: ما بين فاتحة سورة النساء إلى رأس الثلاثين .اهـ وعن أبي وائل، قال: قال عبد الله: إن أكبر الكبائر: الإشراك بالله عز وجل، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن طيسلة بن مياس قال: كنت مع النَّجَدات، فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر. فلقيت ابن عمر فقلت: أصبتُ ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر!. قال: وما هي؟ قلت: أصبت كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر قال: لشيء لم يسمِّه طيسلة. قال: هي تسع، وسأعدُّهن عليك: الإشراك بالله، وقتل النَّسَمة بغير حِلِّها، والفرار من الزحف، وقذفُ المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلمًا، وإلحادٌ في المسجد الحرام، والذي يستسحر، وبكاء الوالدين من العقوق. قال زياد: وقال طيسلة: لما رأى ابن عمر فَرَقِي قال أتخاف النار أن تدخلها؟. قلت: نعم! قال: وتحب أن تدخل الجنة؟. قلت: نعم! قال: أحيٌّ والداك؟ قلت: عندي أمي. قال: فوالله لئن أنت ألَنْت لها الكلام، وأطعمتها الطعامَ، لتدخلنّ الجنة ما اجتَنَبْتَ الموجِبات .[تفسير الطبري].اهـ النجدات خوارج أصحاب نجدة بن عامر. وقوله يستسحر أي يطلب السِّحْر. وعن خيثمة قال: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَ الْكَبَائِرَ حَتَّى ذَكَرَ الْخَمْرَ، فَكَأَنَّ رَجُلاً تَهَاوَنَ بِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لاَ يَشْرَبُهَا رَجُلٌ مُصْبِحًا إِلاَّ ظَلَّ مُشْرِكًا حَتَّى يُمْسِيَ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: الضّرار في الوصية من الكبائر .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن طاوس قال: ذَكَرُوا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْكَبَائِرَ فَقَالُوا: هِيَ سَبْعٌ قَالَ: هِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعٍ وَتِسْعٍ .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٣] يقول سعيد بن منصور في تفسيره 2089: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عَبَّاس، قال: سمعته يقول: ﴿اللَّمَمَ﴾، الذي يلم المرة الواحدة .اهـ وقال طاوس بن كيسان: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ، مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ لَا مَحَالَةَ: «فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمِنْطَقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن منصور بن عبد الرحمن، قال: سألت الشعبيّ، عن قول الله (يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) قال: هو ما دون الزنى، ثم ذكر لنا عن ابن مسعود، قال: "زنى العينين: ما نظرت إليه، وزنى اليد: ما لمستْ، وزنى الرِّجل: ما مشتْ، والتحقيق بالفرج .اهـ وقال محمد بن سيرين: سأل رجل زيد بن ثابت، عن هذه الآية (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) فقال: حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن .اهـ وعن مسروق في قوله (إِلا اللَّمَمَ) قال: إن تقدم كان زنى، وإن تأخر كان لَمَمًا .اهـ وقال طاوس: اللمم: ما ألممت بالنظر، ولمست بيدك وتناولت، ما لم يكن الجماع.[تفسير ابن منصور].اهـ وعن مجاهد(إِلا اللَّمَمَ) قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه، وقال الشاعر: إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا .[تفسير الطبري].اهـ وقيل أن البيت لأمية بن أبي الصلت.
[٢٤] روى الطبري في تفسيره، من طريق شعبة عن الحكم وقتادة، عن ابن عباس أنه قال: اللمم، ما دون الحدّين: حدّ الدنيا، وحدّ الآخرة .اهـ اللهم جنبنا حدودك وأعنا على طاعتك وحسن عبادتك.
[٢٥] عن مجاهد، في قوله (وَأَكْدَى) قال: الوليد بن المغيرة، أعطى قليلا ثم أكدى .[تفسير الطبري].اهـ يقول الطبري: وذُكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين، وكان قد اتّبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة، ففعل، فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له، ثم بخل عليه ومنعه تمام ما ضمن له .اهـ