تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٣٢﴾﴾

قوله تعالى (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿33﴾ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا[٣٨] حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)

3101 - قال ابن أبي حاتم 14447:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لأَبْصَارِهِنَّ وَأَحْفَظُ لِفُرُوجِهِنَّ.

﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣٣﴾﴾

قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ[٣٩] إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا[٤٠])

3102 - قال يحيى بن سلام 1/446:

﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: إِنْ عَلِمْتُمْ مِنْهُمْ صِدْقًا وَوَفَاءً وَأَمَانَةً.

3103 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 14497:

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) قَالَ: يَعْنِى لَهُ مَالًا أَوْ حِرْفَةً.

3104 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 2037:

قَالَ مَعْمَرٌ: «وَكَانَ قَتَادَةُ يَكْرَهُ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَيْسَتْ لَهُ حِرْفَةٌ، وَلَا وَجْهٌ فِي شَيْءٍ أَنْ يُكَاتِبَهُ الرَّجُلُ لَا يُكَاتِبُهُ إِلَّا لِيَسْأَلَ النَّاسَ».

قوله تعالى (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ)

3105 - قال ابن أبي حاتم 14502:

حدثنا محمد بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) يَقُولُ: أَعْطُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ.

3106 - وقال يحيى بن سلام 1/447:

سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُمِرُوا أَنْ يَدَعَ طَائِفَةً مِنْ مُكَاتَبَتِهِ[٤١] أَوْ يُسَاغُ لَهُ.

قوله تعالى (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)[٤٢]

3107 - قال ابن أبي حاتم 14530:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قوله: (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) أَيْ عِفَّةً وَأَخْلاقًا.

3108 - وقال يحيى بن سلام 1/448:

﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33] سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: عِفَّةً وَإِسْلامًا. ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور: 33] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُكْرِهُ مَمْلُوكَتَهُ عَلَى الْبِغَاءِ فَيَكْثُرُ وَلَدُهَا.

قوله تعالى (وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

3109 - قال يحيى بن سلام 1/448:

سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَيْسَتْ لَهُمْ[٤٣]. وَكَذَلِكَ هِيَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

[٣٨] قال عكرمة البربريّ: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى الْمَرْأَةَ فَكَأَنَّهُ يَشْتَهِي، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلْيَذْهَبْ إِلَيْهَا فَلْيَقْضِ حَاجَتَهُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ فَلْيَنْظُرْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[٣٩] ذهب بعض السلف إلى أنها عزيمة وواجب، عن عمر رضي الله عنه وعطاء وغيرهم. وقال آخرون بل هو ندب من الله وليس بواجب.

[٤٠] عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كره أن يكاتب مملوكه إذا لم تكن له حرفة، قال: "تطعمني أوساخ الناس " .[تفسير الطبري].اهـ وعن عبيدة السلمانيّ قال: «إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عِنْدَهُمْ أَمَانَةً» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وفي رواية قال: إِنْ صَلَّى .[تفسير سعيد بن منصور].اهـ وقال الحسن البصري: إِنْ عَلِمْتُمْ عِنْدَهُمْ مَالا .[تفسير يحيى].اهـ وعن طاوس ومجاهد قالا: مالا وأمانة .[تفسير الطبري].اهـ وقيل قوة في الأداء، وقيل عقلًا.

[٤١] عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أعان مملوكه بالنصف .[تفسير الطبري].اهـ وعن علي رضي الله عنه قال «يُتْرَكُ لِلْمُكَاتبِ الرُّبُعُ» .[تفسير عبد الرزاق 2038].اهـ يقول الطبري: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: ثني فضالة بن أبي أمية، عن أبيه، قال: كاتبني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاستقرض لي من حفصة مئتي درهم. قلت: ألا تجعلها في مكاتبتي؟ قال: إني لا أدري أدرك ذاك أم لا. قال [ابن بشار]: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، بلغني أنه كاتبه على مئة أوقية، [كذا عند البستي في تفسيره: مائة أوقية] قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك، قال: ذكرت ذلك لعكرمة، فقال: هو قول الله: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) .اهـ وقال الطبري أيضا: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنه كاتب غلاما له على ألف ومئتين، فترك الربع وأشهدني، فقال لي: كان صديقك يفعل هذا، يعني عليا رضوان الله عليه يتأوّل (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) .اهـ والمكاتب إذا أدّى ما عليه عتق، وإن عجز عاد إلى الرق. والرق قد كثر الكلام حوله وتثار حوله الشبهات وهي أشبه بالريح. الله تعالى خلق آدم بيده وأسجد له ملائكته وأكرمه، وأمر ذريته بعبادته وأخذ منهم العهد وأشهدهم أنه ربهم فشهدوا قال الله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف]. وأسبغ على بني آدم النعم ظاهرة وباطنة ما عُلم منها وما لم يُعلم، وأرسل إليهم الرسل وأنزل الكتب وبشر المؤمنين بالجنة وأنذر من كفر بالنار. فإذا كفر الإنسان بربّه نزل عن هذا التكريم، بل منهم من يقف محاربا لدين الله وأوليائه فإذا أُسِر كان إمام المسلمين مخير بين ضرب عنقه أو استرقاقه، فإن تاب وأسلم فتح الله له باب العتق ورغّب فيه وجعله الله من أفضل القربات. قال الله تعالى ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد]. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أيُّمَا رَجُلٍ أعْتَقَ امْرَأً مُسْلِماً اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ». [متفق عليه].اهـ ولا يهلك على الله إلا هالك، نسأل السلامة والعافية.

[٤٢] قال عكرمة البربريّ: "كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: مُسَيْكَةُ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ هَذَا خَيْرًا فَقَدِ اسْتَكْثَرْتُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَرًّا لَقَدْ آنَ لِي أَنْ أَدَعَهُ "، قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وذكر الزهري أنه كانت عنده جارية اسمها: معاذة. وعن الشعبيّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كَانَتْ عِنْدَهُ مُعَاذَةُ وَمُسَيْكَةُ فَأَرْسَلَ إِحْدَاهُمَا تَفْجُرُ فَجَاءَتْ بِبُرْدٍ فَأَرَادَهَا عَلَى آخَرَ فَأَبَتْ فَنَزَلَتْ لَهُمَا التَّوْبَةُ دُونَهُ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[٤٣] أي أن التوبة نزلت لهنَّ دون أسيادهن الذين أكرهوهن على الزنا. قال مجاهد: للْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا فَفِي هَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الزهري: غَفَرَ لَهُنَّ مَا أُكْرِهْنَ عَلَيْهِ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٠٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.