﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿٢﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿٤﴾﴾
قوله تعالى (غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الأَرْضِ[١] وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ[٢])
3708 - قال الطبري في تفسيره ٢٠\٨١:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعلِموا أن الرّوم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أُبيّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار[٣]، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبيّ للنبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَمْ تكُونُوا أَحِقَّاءَ أنْ تُؤجِّلُوا
3709 - وقال عبد الرزاق 2271:
قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: قَدْ مَضَى.[٤]
[١] قال مجاهد: كانت فارس قد غلبت الروم في أدنى الأرض وهي الجزِيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس.[تفسير عبد الرزاق].اهـ
[٢] قال مجاهد: فَرِحَ المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس من أهل الأوثان .[تفسير الطبري].اهـ
[٣] قال النحاس في معاني القرآن ٥\٢٤٣: "قال الشعبي: وكان القمار ذلك الوقت حلالا ".اهـ على أن القمار مخاطرة بالمال، أما أبا بكر الصديق رضي الله عنه فكان عنده وحي من الله، ولم يكن مخاطرا. فعند ابن خزيمة في التوحيد ٢\٤٠٦، من حديث نيار بن مكرم الأسلميّ رضي الله عنه قال: خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١] فقَالَ رُؤَسَاءُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، هَذَا مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ .اهـ وفيه الرد على الجهمية. دُونَ العَشْرِ، فإنَّ البِضْعَ ما بينَ الثلاثِ إلى العَشْرِ، وَزَايِدوهُمْ فِي القِمار، وَمادُّوهُمْ فِي الأجَلِ"، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البِضْع سنينَ من قمارهم الأوّل، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدّد الله به الإسلام وهو قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) الآية.
[٤] يعني الآية. وكان ابن مسعود يقول: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] "فَالْبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ " .[البخاري].اهـ واللزام القتل بالسيف يوم بدر، كما في قوله تعالى (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).