﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٣﴾﴾
قوله تعالى (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
5677 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) [الرعد]: كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَهُ، السِّرُّ عِنْدَهُ عَلانِيَةٌ وَالظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضَوْءٌ.
5678 - وقال يحيى بن سلام 1/ 273:
نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) [طه] قَالَ: السِّرُّ مَا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَأَخْفَى مِنْهُ مَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ.
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿١٤﴾﴾
قوله تعالى (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[١٩]
5679 - قال عبد الرزاق في تفسيره:
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْخَبِيرُ﴾ [سبأ: 1] قَالَ: «خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ».
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴿١٥﴾﴾
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا[٢٠] وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)
5680 - قال عبد الرزاق ٣٢٦٦:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] قَالَ: «جِبَالِهَا».
5681 - وقال الطبري 23/512:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا): جبالها.
[١٩] قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: (أَلا يَعْلَمُ) الربّ جلّ ثناؤه (مَنْ خَلَقَ) من خَلْقُهُ؟ يقول: كيف يخفى عليه خلقه الذي خلق، (وَهُوَ اللَّطِيفُ) بعباده (الْخَبِيرُ) بهم وبأعمالهم .اهـ وقال البخاري في صحيحه: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿البَرُّ﴾ [البقرة]: «اللَّطِيفُ» .اهـ
[٢٠] يقول ابن أبي حاتم في تفسيره ١٨٩٣٢: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكِيمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عن بشير ابن كَعْبٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ فَقَالَ لِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ: إِنْ عَلِمْتِ مَنَاكِبِهَا فَأَنْتِ عَتِيقَةٌ: فَقَالَتْ هِيَ الْجِبَالُ: فَسَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: هِيَ الْجِبَالُ .اهـ وعند الطبري، أنه قرأ هذه الآية (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) فقال لجارية له: إن دَريْت ما مناكبها، فأنت حرة لوجه الله؛ قالت: فإن مناكبها: جبالها، فكأنما سُفِع في وجهه ورغب في جاريته، فسأل منهم من أمره ومنهم من نهاه. فسأل أبا الدرداء، فقال: الخير في طمأنينة والشرّ في ريبة، فَذرْ ما يريبك إلى ما لا يريبك .اهـ وفي رواية قالت: "نواحيها" .[تفسير الطبري].اهـ والمنكب ناحية كل شيء. وقوله "فذر ما يريبك"أي دع ما يريبك واتركه، والريبة الشك. وكان سفيان الثوري يقول: "ادفع الشك باليقين يسلم لك دينك". وهذه وصية جليلة نافعة.