تخطَّ إلى المحتوى

﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴿١٤﴾﴾

قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ[٢١])

3987 - قال عبد الرزاق 2403:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] قَالَ: «هِيَ الْعَصَا».

3988 - وقال الطبري 20/370:

حدثنا ابن بشار قال ثنا ابن عثمة قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) أكلت عصاه حتى خرَّ.

قوله تعالى (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)

3989 - قال الطبري في تفسيره 20/373:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانت الجن تخبر الإنس أنهم كانوا يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، فابتلوا بموت سليمان، فمات فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مسخرون تلك السنة يعملون دائبين (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) ولقد لبثوا يدأبون، ويعملون له حولا.[٢٢]

3990 - وقال عبد الرزاق 2405: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ (تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ).(1)

[٢١] عن مجاهد قوله (إِلا دَابَّةُ الأرْضِ) قال: الأرضة (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: عصاه .[تفسير الطبري].اهـ وفي قراءة (منساته)، وهي العصا بلسان الحبشة.

[٢٢] قال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة 207: حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا سفيان، قال: حدثني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كان سليمان كلما صلى صلاة رأى شجرة نابتة فيقول: ما أنت يا شجرة؟ فتقول: أنا شجرة كذا وكذا لداء كذا وكذا، فيأمر بها فتقطع، ويكتب: شجرة كذا وكذا، لداء كذا وكذا، فصلى ذات يوم فإذا شجرة نابتة فقال لها: ما أنت يا شجرة؟ قالت: أنا الخروبة، قال: لم يكن الله ليخرب هذا المسجد وأنا حي، فتوضأ ولبس ثيابه، وأخذ عصاه، وقام يصلي، فقبض عليها فلبث على عصاه، فدأبوا سنة وهم يحسبون أنه حي، يعني الجن، فأكلتها الأرضة، فشكرت الجن الأرضة، فلا تجدها في مكان إلا وجدت عندها ندى ".اهـ وقال سعيد بن منصور 1758: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عَبَّاس: لبث سليمان على عصاه حولا قد مات، ثم خر على رأس الحول، فأخذت الجن عصا مثل عصاه، ودابة مثل دابته، فأرسلوها عليها، فأكلتها في سنة. وكان ابن عَبَّاس يقرأ: (فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين). قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهم يَدبونَ له حولا) .اهـ وعن عكرمة البربريّ مولى ابن عباس: أَنَّهَا كَانَتْ تَنْبُتُ فِي مَسْجِدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ فَيَسْأَلُهَا، لِأَيِّ شَيْءٍ تَصْلُحِينَ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا وَكَذَا، فَيَأْخُذُ بِهَا لِذَلِكَ، قَالَ: فَنَبَتَتْ يَوْمًا فِي مَسْجِدِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْخَرُوبَةُ قَالَ: مَا أَرَاكِ نَبَتِّ إِلَّا عَلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُخْرِبَهُ وَأَنَا حَيٌّ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ مَوْتَهُ عَلَى الْجِنِّ حَوْلًا، فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ فَقبضَ رُوحُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَأَكَلَتْ دَابَّةُ الْأَرْضِ - وَهِيَ الْأَرَضَةُ - عَصَاهُ بَعْدَ حَوْلٍ فَخَرَّ: ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوَ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14] .[تفسير عبد الرزاق 2404].اهـ وقال السديّ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مُسْعُودٍ «فَمَكَثُوا يَدِينُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا» .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ فاعجب ممن يرد هذا بزخرف من القول والتطاول على السلف وقد قال واحد منهم: كيف؟ سنة متكئ على عصاه لا يأكل ولا يشرب .. وما يدري أن نبي الله قد قبض وهو على تلك الحال فما يصنع بالأكل والشرب؟ نسأل الله العافية والسلامة.

تفسير قتادة · الصفحة ١٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.