﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ﴿٢٩﴾﴾
قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَث فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ[٣٣])
4721 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم:
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن دَابَّةٍ) قَالَ: لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ عَبْدٌ لَهُ.
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴿٣٠﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)
4722 - قال الطبري 21/539:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) الآية. ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا يُصِيبُ ابْنُ آدَمَ خَدْش عُودٍ، ولا عَثْرَةُ قَدَم، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلا بذَنْب، ومَا يَعْفُو عَنْهُ أكْثَرُ".[٣٤]
[٣٣] الدواب الخلق. وفي قوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابًّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) قال قتادة: الطَّيْرُ أُمَّةٌ، وَالإِنْسُ أُمَّةٌ، وَالجِنٌّ أُمَّةٌ .[تفسير الطبري].اهـ فكأنه في هذه الآية أراد بالدواب الإنس والجن فأخرج الطير. وعن مجاهد (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ) قال: الناس والملائكة .[تفسير الطبري].اهـ وقال ابن زيد: الدَّوَابُّ: الْخَلْقُ، وَقَرَأَ (وَلَوْ يُؤَاخِذِ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ)، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا). قَالَ: هَذَا يَدْخُلُ فِي هَذَا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن الضحاك (وَمَا مِن دَابَّةٍ) قال: كلّ دابة، والناسُ منهم .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٤] روى الترمذي في جامعه نحوه من حديث أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ»، وَقَرَأَ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].اهـ وقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .اهـ وقال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان: سمعته منذ أكثر من خمسين سنة من شيخ کوفي يقال له إبراهيم عن من حدثه، قال: قال عليّ بن أبي طالب في قول الله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ قال: ما أصابكم من مصيبة في الدنيا فبما كسبت أيديكم، وما عفا عنه فهو أجود وأمجد وأحلم من أن يعفو ثم يعود في عفوه. قال ابن أبي عمر: وحدثنا به سفيان سنة ست وتسعين ومائة .اهـ