﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿٣٣﴾﴾
قوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ[٥٧] وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
3897 - قال الطبري 20/259:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى): أي إذا خرجتن من بيوتكن. قال: كانت لهن مِشية وتكسّر وتغنّج، يعني بذلك: الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك.[٥٨]
قوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ[٥٩] أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
3898 - قال الطبري 20/262:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصّهم برحمة منه.
[٥٧] عن أبي الضحى، قال: حدثنا من سمع عائشة تقرأ ﴿وقرن في بيوتكن﴾، فتبكي حتى تبلّ خمارها " .[الزهد لأحمد].اهـ
[٥٨] وعن مجاهد، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33] قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَمَشَّى بَيْنَ الرِّجَالِ فَذَلِكَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ والتبرج بمعنى الظهور، يقول البغوي في تفسيره: "قوله عز وجل: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا﴾، والبروج: هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال: تبرجت المرأة أي: ظهرت ". اهـ وهو هذا الذي أشار إليه مجاهد. ويطلق التبرج أيضا على الرجال كما صح عن ابن عباس رضي الله عنها فيما صنع إبليس بأهل السهل والجبل، قال: "فتتبرج الرجال للنساء، ويتزين النساء للرجال .. " .[تفسير الطبري 20/260].اهـ وكان ذلك سببا في ظهور الفاحشة.ـ وهذا المعنى كثير ممن يتكلم في الباب يغفل عنه، وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لامرأته لما سألته جلبابا: "كفاك الجلباب الذي جلببك الله عز وجل: بيتك " .[إصلاح المال لابن أبي الدنيا 203].اهـ وكان يقول: "أقرب ما تكون من ربها إذا كانت في قعر بيتها ". بل كان السلف يتواصون بينهم بلزوم البيت ويقولون: "نعم صومعة الرجل بيته يكف فيها لسانه وبصره"، حتى أن عائشة رضي الله عنها قالت: "لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل " .[مسلم].اهـ وفي زماننا صار الأمر أشد، وهذا لا يخفى على أحد.
[٥٩] عن ابن زيد قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك من الرجس: الشرك .[تفسير الطبري].اهـ