تخطَّ إلى المحتوى

﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣٥﴾﴾

قوله تعالى (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ(2) ﴿34﴾ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)(3)

2966 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1930:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: 34]، قَالَ: «هُمُ الْمُتَوَاضِعُونَ[٤٩]».

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٣٦﴾﴾

قوله تعالى (وَالْبُدْنَ[٥٠] جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ[٥١] فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ[٥٢])

2967 - قال عبد الرزاق 1932:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافِنَ) أَيْ: «مُعْقَلَةً قِيَامًا».

2968 - وقال يحيى بن سلام 1/377:

نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَصْفُوفَةٌ بِالْحِبَالِ، مَعْقُولَةٌ يَدُهَا الْيُمْنَى وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى ثَلاثٍ.

قوله تعالى (فَإِذَا وَجَبَتْ[٥٣] جُنُوبُهَا فَكُلُوا[٥٤] مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)

2969 - قال يحيى بن سلام 1/378:

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: (الْقَانِعُ) الْفَقِيرُ الْمُتَعَفِّفُ الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ لاَ يَسْأَلُ، (وَالْمُعْتَرَّ) الَّذِي يَعْتَرِيكَ يَسْأَلُكَ فِي كَفِّهِ. وَلِكُلٍّ عَلَيْكَ حَقٌّ.

2970 - وقال الطبري 18/637:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في (القانع والمعترّ)، قال: القانع: الذي يقنع بما في يديه؛ والمعترّ: الذي يعتريك، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.[٥٥]

[٤٩] التواضع شأنه عظيم. فقد روى مسلم في صحيحه ٤٦٨٩ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ .اهـ وروى ابن أبي الدنيا في التواضع و الخمول ٢٠٢، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: "كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُنَا فَيَذْكُرُ بَدْءَ خَلْقِ الإِنْسَانِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَقْذِرُ [نفسه]، وَيَقُولُ: خَرَجَ مِنْ مَجْرَى الْبَوْلِ، مَرَّتَيْنِ " .اهـ وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٥٨٨٤، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّكُمْ لَتَدَعُونَ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ التَّوَاضُعَ .اهـ وروى أبو نعيم في الحلية 3/10، عن أيوب السختياني قال: "إِنَّ قَوْمًا يَتَنَعَّمُونَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَضَعَهُمْ، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَتَوَاضَعُونَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمْ ".اهـ و روى الخطيب في أخلاق الراوي وآداب السامع ٧٢٢، عن شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قال: "مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ نَاطَحَتْهُ الْكِبَاشُ، وَمَنْ رَضِيَ بِأَنْ يَكُونَ دنيًّا أَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ رَأْسًا ". اهـ وروى ابن أبي حاتم في تفسيره 10915، عَنْ مُجَاهِدٍ (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) قَوْلُهُ: الْجُودِيِّ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ تَشَامَخَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْغَرَقِ وَتَطَاوَلَتْ، وَتَوَاضَعَ هُوَ لِلَّهِ فَلَمْ يَغْرَقْ وَأَرْسَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ .اهـ

[٥٠] قال البستي في تفسيره: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: البدن: من الإبل، والبقر، وكان الإناث أحب إليهم من الذكور .اهـ وكان مجاهد يقول: ليست البدن إلا من الإبل .[تفسير البستي].اهـ

[٥١] قال سفيان في تفسيره: عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (لكم فيها خير)، قَالَ: هِيَ الْبَدَنَةُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا رَكِبَ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى لبنها شرب (الآية 36).اهـ

[٥٢] وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا ضحّى سمّى وكبّر .[متفق عليه].اهـ قال سفيان الثوري في تفسيره 685: عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قال سأل رجل عن بن عباس (فاذكروا اسم الله عليها صواف) قَالَ قِيَامًا مَعْقُولَةً. فَقِيلَ لَهُ مَا يَقُولُونَ عِنْدَ النَّحْرِ؟. قَالَ يقولون: الله أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللهم منك ولك (الآية 36) .اهـ وقال الحسن البصري: إِذَا ذَبَحَ الأُضْحِيَةَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ . [تفسير يحيى 1/379]اهـ وقال سعيد بن منصور في التفسير 1494: حدَّثنا هُشيم، قال: حدَّثنا يعلى بن عطاء، قال: أخبرني بجير بن سالم، قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنة، فقال: ﴿صَوَافَّ﴾ كما قال الله عز وجل، فنحرها وهي قائمة، معقولة إحدى يديها .اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: 31] الْفَرَسُ إِذَا صَفَنَ رفعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَقَامَ عَلَى طَرْفِ الْحَافِرِ .اهـ قال مجاهد: من قرأها: ﴿صوافن﴾ قال: معقولة، ومن قرأها ﴿صواف﴾ قال: تصف بين يديها. [تفسير البستي].اهـ وقرأها بعض السلف بالياء (صوافي). قال الطبري في تفسيره: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن أنه قال: "فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافِيَ"قال: مخلصين .اهـ وهو قول طاوس بن كيسان وعبد الرحمن بن زيد وشقيق الضبيّ.

[٥٣] قال مجاهد (فَإِذَا وَجَبَتْ): إذا سقطت على الأرض. وفي رواية: إذا نُحرت .[تفسير الطبري].اهـ

[٥٤] قالوا هي رخصة، إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل. عن مجاهد وعطاء وإبراهيم والحسن رحمهم الله. وقال سعيد بن منصور 1499: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، أخبره مسلم المصبح، أنه رأى ابن عمر أفاض ولم يأكل من لحم نسكه شيئا .اهـ

[٥٥] وقاله عكرمة البربري ورواية عن مجاهد. وقال سفيان الثوري في تفسيره: عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ عَنْ سَعِيدِ بن جبير في قوله القانع والمعتر قال القانع الذي يسئلك والمعتر الذي يزورك ولا يسئلك. رواية عن مجاهد أيضا: [تفسير ابن منصور والبستي]. ورواية عن الحسن البصري: [تفسير الطبري].اهـ وكان الحسن يقول القانع: الذي يقنع إليك ويسألك. وفي اللغة يقال قنعت الإبل إذا أقبلت إلى أصحابها.

تفسير قتادة · الصفحة ١٠١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.