﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴿٢٨﴾﴾
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)
5076 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولُهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَحِلُونَ دِينًا لَمْ يُصَدِّقْهُ قَوْمٌ قَطُّ وَلَمْ يُفْلِحْهُ وَلَمْ يَنْصُرْهُ، إِذَا أَظْهَرُوهُ إِهْرَاقَ بِهِ دِمَاؤُهُمْ، وَإِذَا سَكَتُوا عَنْهُ كَانَ قَرحًا فِي قُلُوبِهِمْ، ذَلِكَ وَاللَّهِ دِينُ سُوءٍ. قَدْ أَلاصُوا هَذَا الأَمْرَ مُنْذُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، فَهَلْ أَفْلَحُوا فِيهِ يَوْمًا أَوْ أَنْجَحُوا؟.
﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾﴾
قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا)
5077 - قال الطبري 22/261:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ألقى الله في قلوبهم الرحمة، بعضهم لبعض (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) يقول: تراهم ركّعا أحيانا لله في صلاتهم سجّدا أحيانا (يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ) يقول: يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدّتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضا، فضلا من الله، وذلك رحمته إياهم، بأن يتفضّل عليهم فيُدخلهم جنته (وَرِضْوَانًا) يقول: وأن يرضى عنهم ربهم.
قوله تعالى (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ[٣١] ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ)
5078 - قال الطبري 22/265:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يقول: علامتهم - أو أعلمتهم - الصلاة.
5079 - وقال عبد الرزاق 2915:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: "عَلَامَتُهُمُ الصَّلَاةُ، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَذَكَرَ مَثَلًا آخَرَ فِي الْإِنْجِيلِ فَقَالَ: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29].
قوله تعالى (وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)
5080 - قال الطبري 22/268:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قال: هذا مثل أصحاب محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في الإنجيل، قيل لهم: إنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، منهم قوم يأمرون بالمعروف، وينهوْن عن المنكر.
5081 - وقال عبد الرزاق 2916:
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ: (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) نَبَاتَهُ[٣٢] (فَآزَرَهُ) يَقُولَانِ: مُتَلَاحِقٌ[٣٣]، قَالَ: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾[٣٤] [الفتح 29] يَقُولُ: لِيَغِيظَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْكُفَّارَ.
قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
5082 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) يَقُولُ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ. (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ): لِحَسَنَاتِهِمْ، وَهِيَ الْجَنَّةُ.
[٣١] عن مجاهد (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) الخشوع. اهـ وقال أيضا: السَّحْنة .[تفسير الطبري].اهـ السحنة بمعنى الحال والهيئة. وعند سعيد بن منصور في تفسيره، عن منصور بن المعتمر، قال: قلت لمجاهد: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، أهو أثر السجود في وجه الأنسان؟ فقال: لا، إن أحدهم يكون بين عينيه مثل ركبة العنز، وهو كما شاء الله! ولكنه الخشوع .اهـ وقال عكرمة: هو أثر التراب .[تفسير الطبري].اهـ وقال سعيد بن جبير: ندى الطهور، وثرى الأرض .[تفسير ابن منصور].اهـ وقال مقاتل بن حيان: النور يوم القيامة .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٢] يقول الطبري: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن حُمَيد الطويل، قال: قرأ أنس بن مالك: (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ) قال: تدرون ما شطأه؟ قال: نباته .اهـ
[٣٣] عن مجاهد، في قوله (فَآزَرَهُ) قال: فشدّه وأعانه .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٤] عن ابن زيد، في قوله (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) قال: يعجب الزرّاع حُسنه (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) بالمؤمنين، لكثرتهم، فهذا مثلهم في الإنجيل .[تفسير الطبري].اهـ وفيه أن من كان في قلبه غيظ على الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر. يقول مصعب الزبيري وابن نافع: دخل هارون الرشيد المسجد فركع ثم أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، ثم أتى مجلس مالك فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ثم قال لمالك: هل لمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفيء حق؟ قال: "لا، ولا كرامة ولا مسرة". قال من أين قلت ذلك؟ قال: "قال الله عز وجل (ليغيظ بهم الكفار)، فمن عابهم فهو كافر ولا حق لكافر في الفيء" .[ترتيب المدارك].اهـ وقال أبو الشيخ في النوادر والنتف يقول أبو الشيخ في النوادر والنتف: سمعت أبا يحيى الرازي يقول: سمعت والله، هناد بن السري يقول: "من طلب مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالله، ولو رأيت بعضهم ما سلمت عليه ".اهـ هنا بن السريّ صاحب كتاب الزهد.