تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿٢٢﴾﴾

قوله تعالى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا)

5066 - قال الطبري 22/235:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ) يعني كُفّار قريش، قال الله (ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا) ينصرهم من الله.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾﴾

قوله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا)

5067 - قال الطبري في تفسيره:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) [فاطر] يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرًا.

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٢٤﴾﴾

قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ[٢٢] وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)

5068 - قال الطبري 22/238:

حدثنا به بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة قوله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) قال: [ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له زنيم][٢٣] اطلع الثنية من الحديبية، فرماه المشركون بسهم فقتلوه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوه باثني عشر فارسا من الكفار، فقال لهم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: هل لكم عليّ عهد؟ هل لكم عليّ ذمة، قالوا: لا. فأرسلهم، فأنزل الله في ذلك القرآن (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) إلى قوله (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) .

﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٢٥﴾﴾

قوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)

5069 - قال الطبري 22/240:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا): أي محبوسا (أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ). أقبل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة، ومعهم الهدي، حتى إذا كانوا بالحُديبية، صدّهم المشركون، فصالحهم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من عامه ذلك، ثم يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاث ليال، ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب، ولا يخرج بأحد من أهلها، فنحروا الهدي وحلقوا وقصَّروا، حتى إذا كان من العام المقبل، أقبل نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة، فأقام بها ثلاث ليال، وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردّوه، فأقصّه الله منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردّوه فيه، فأنزل الله (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) .

قوله تعالى (وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ[٢٤] بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء)

5070 - قال الطبري 22/249:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ)حتى بلغ (بِغَيْرِ عِلْمٍ)، هذا حين أراد محمد وأصحابه أن يدخلوا مكة، فكان بها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات، فكره الله أن يؤذوا أو يوطئوا بغير علم، فتصيبهم منهم معرّة بغير علم.

قوله تعالى (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)[٢٥]

5071 - قال الطبري 22/251:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) قال: إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار.[٢٦]

[٢٢] عن مجاهد، قال: أقبل معتمرا نبيّ الله، فأخذ أصحابه ناسا من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذلك الإظفار ببطن مكة .[تفسير الطبري].اهـ

[٢٣] في الأصل "بطن مكة الحديبية يقال له رهم"وظاهر أن فيه سقط. جاء في بعض التفاسير: "وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له زنيم، اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه .. ".اهـ

[٢٤] قال محمد بن إسحاق: المعرة المذلة إن أفنيتموهم .اهـ وقال سفيان بن عيينة: كل شيء تكرهه فهو معرة .[البستي].اهـ

[٢٥] عن مجاهد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25] قَالَ: «الْقَتْلُ وَالسَّبْيُ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[٢٦] سبحان الله، وهذه منغعةُ متعدية. وليست خاصة كما قال لي أحدهم مرّة. من ذلك أيضا ما رواه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال 310: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ، سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ الْعَجْلَانِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُرِيدُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالْعَذَابِ فَإِذَا سَمِعَ أَصْوَاتَ الصِّبْيَانِ يَتَعَلَّمُونَ الْحِكْمَةَ صَرَفَهُ عَنْهُمْ. قَالَ مَرْوَانُ: الْحِكْمَةُ الْقُرْآنُ .اهـ وقال أحمد في الزهد 500: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: أُرِيدُ عَذَابَ عِبَادِي، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى جُلَسَاءِ الْقُرْآنِ، وَعُمَّارِ الْمَسَاجِدِ، وَوِلْدَانِ الْإِسْلَامِ، سَكَنَ غَضَبِي؛ يَقُولُ: صَرَفْتُ عَذَابِي ".اهـ ومر معي أن سفيان الثوري رحمه الله، مرّ بإمام وهو يقول لطلابه استووا ويعلمهم، فقال: بلغني أن الأدب يطفئ غضب الرب.

تفسير قتادة · الصفحة ١٧٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.