تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴿٣٥﴾﴾

قوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا[٥٠] إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)

885 - قال ابن أبي حاتم 5285:

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا) وَإِنَّمَا يبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا التَّفْرِقَةُ وَلا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ.

886 - وقال الطبري 9412:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)، الآيَة، إِنَّمَا يُبْعَثُ الحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا. فَإِنْ أَعْيَاهُمَا أَنْ يُصْلِحَا، شَهِدَا عَلَى الظَّالِمِ بِظُلْمِهِ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا فُرْقَةٌ، وَلاَ يَمْلِكَانِ ذَلِكَ.[٥١]

[٥٠] قال مجاهد بن جبر: "أمَا إنه ليس بالرجل والمرأة، ولكنه الحكمان ". [تفسير الطبري 9430] .اهـ

[٥١] وبه يقول الحسن: «يَحْكُمَانِ فِي الِاجْتِمَاعِ، وَلَا يَحْكُمَانِ فِي الْفُرْقَةِ».[تفسير عبد الرزاق 579] .اهـ لكن الصواب ما صح عن علي رضي الله عنه. يقول عبد الرزاق في تفسيره 577: نا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهِمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَمًا، وَهَؤُلَاءِ حَكَمًا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرِّقَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا» فَقَالَ الزَّوْجُ: «أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا» قَالَ عَلِيٌّ: «كَذَبْتَ، لَا وَاللَّهِ لَا تَبْرَحُوا حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللَّهِ لَكَ وَعَلَيْكَ» قَالَتِ الْمَرْأَةُ: «رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لِي وَعَلَيَّ». اهـ عبيدة السلماني أبو مسلم، الفقيه من أهل الكوفة، جاهليّ أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره. وكان من أصحاب عليّ وابن مسعود رضي الله عنهما. وقال سعيد بن منصور في "التفسير 630 ": نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ: «ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا»، فَفَعَلُوا، فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: «فَفِيمَ كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ»؟، وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا. اهـ وقال " 632 ": نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: «مَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ مِنْ شَيْءٍ جَازَ، إِنْ فَرَّقَا، وَإِنْ جَمَعَا». اهـ وفيه الرد على من يرد تفسير السلف بحجة مخالفة سياق القرآن فإن الله لم يذكر الفرقة في الآية فقال (إن يريدا إصلاحا) ومع ذلك يقول عليّ رضي الله عنه للرجل: كذبت - أي أخطأت - لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك. فما أحوج الناس إلى علم الصحابة رضي الله عنهم، حتى أن الأوزاعي رحمه الله قال: "العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وما لم يجيء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فليس بعلم ".[رواه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.